عاد قطاع مدارس تعليم القيادة في غزة للعمل مجددا وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب المستمرة منذ عامين. ويحرص المتدربون على الحصول على رخص القيادة كوسيلة لتحسين ظروفهم المعيشية وتأمين فرص عمل جديدة في ظل أزمات اقتصادية خانقة.
واكد المتدرب محمود البطش انه قرر خوض تجربة التدريب رغم المخاطر والعراقيل التي تواجه المركبات في شوارع غزة المهدمة. مبينا ان غياب الاشارات الضوئية والارشادية يضاعف من صعوبة المهمة ويجعل اكتساب المهارات القيادية تحديا حقيقيا.
واضاف البطش ان ارتفاع تكاليف الوقود وقطع الغيار لا يثنيه عن هدفه. موضحا ان الحصول على الرخصة اصبح استثمارا ضروريا للمستقبل في ظل واقع مروري معقد يفتقر الى ادنى مقومات السلامة المرورية المعتادة في الطرقات.
واقع التدريب الميداني الصعب
وبين مدرب القيادة عبد الله جندية ان الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية جعل من التدريب العملي عملية محفوفة بالمخاطر. كاشفا ان غياب العلامات المرورية يربك المتدربين ويمنع تطبيق القواعد الاساسية بشكل سليم.
واوضح جندية ان الطرق التي كانت مخصصة للتدريب اصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب تحولها لمناطق نزوح ومخيمات. واشار الى ان المدربين يضطرون للبحث عن مسارات بديلة محدودة لضمان استمرار العملية التعليمية رغم كل الاضرار.
وشدد على ان المدارس تبذل جهودا مضاعفة لتعويض نقص الاشارات عبر الشرح الميداني وتوجيه المتدربين يدويا. موضحا ان نجاح المتدرب في هذه الظروف يتطلب مهارة عالية وقدرة فائقة على التعامل مع تقاطعات الطرق المدمرة.
استراتيجيات الصمود والتوأمة
وكشف مدير مدرسة الشمال الحديثة جواد البربار ان القطاع تعرض لخسائر فادحة بعد تدمير المركبات والمقار. واضاف ان اصحاب المدارس اتجهوا نحو التوأمة وتوحيد الامكانات المتبقية لضمان استمرار تقديم الخدمة للمواطنين رغم شح الموارد.
واكد البربار ان المدارس اضطرت لرفع اسعارها لتغطية التكاليف التشغيلية الباهظة للوقود والصيانة. مبينا ان هامش الربح اصبح ضئيلا جدا والهدف الاسمى هو الحفاظ على ديمومة هذا القطاع المهني الحيوي داخل القطاع المحاصر.
وبين ان الاقبال على تعلم القيادة انخفض بنسبة كبيرة مقارنة بفترة ما قبل الحرب. موضحا ان المدارس العاملة اليوم لا تتجاوز ثلاثين مدرسة بعد ان كان العدد يتجاوز ثمانين مدرسة في السابق.
تسهيلات رسمية لضمان الاستمرارية
واكد مدير عام مدارس تعليم القيادة محمود ياسين ان الوزارة قدمت تسهيلات استثنائية لتمكين المدارس من العودة للعمل. واضاف ان الوزارة سمحت بتسجيل مركبات تدريب بضوابط مرنة وتنسيق عمل مشترك بين المدارس المتضررة.
واشار ياسين الى ان هناك خطة طوارئ يجري تنفيذها مع الشركاء لاعادة تأهيل بعض المسارات الحيوية. مبينا ان العمل جار على تركيب اشارات مرورية اساسية في المناطق الاكثر احتياجا لتسهيل عمليات الفحص العملي للمتدربين.
واوضح ان الجهود الرسمية تركز حاليا على تثبيت تسعيرة عادلة تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتكلفة التشغيل. مؤكدا ان الهدف هو الحفاظ على كفاءة التدريب رغم كل التحديات الكبيرة التي فرضها الواقع الميداني الصعب في غزة.