يواصل مركز النور القراني في شمال قطاع غزة تقديم رسالته التعليمية في ظروف بالغة الصعوبة اذ يصر القائمون عليه على تعليم القران وسط ركام الحرب رغم انعدام الامكانيات وشح الموارد الاساسية للطلاب والطالبات. وتكشف ادارة المركز ان استمرار العمل بات معلقا على توفير الحد الادنى من الاحتياجات اليومية مثل المصاحف والمياه والمراوح ومستلزمات الطالبات اللواتي ياتين من خيام النزوح ومدارس الايواء لمواصلة رحلة حفظ كتاب الله الكريم.
واوضحت المشرفات ان المركز يقدم برامج متنوعة تشمل تحفيظ القران ودروس الوعظ وتعليم القاعدة النورانية وبرنامج براعم قرانية الذي يستهدف الفتيات من عمر الخامسة وحتى كبار السن لتعزيز ارتباطهن بالقيم الدينية في هذا الواقع الجديد.
واضافت الادارة ان الطالبات يبدا يومهن من الثامنة صباحا ويستمر حتى الثانية ظهرا ضمن حلقات مكثفة تتطلب توفير وجبات خفيفة ووسائل تحفيزية تساعدهن على مواصلة الحفظ رغم الضغوط النفسية والمعيشية القاسية التي يعاني منها الجميع.
ارادة تتحدى الدمار والظروف الصعبة
وبينت المعلمات ان النقص الحاد في المصاحف دفع المركز للاعتماد على التلقين الشفهي حيث تسترجع الطالبات ما يحفظنه في صدورهن مشيرات الى ان معظم المصاحف المتوفرة ممزقة وجرى انتشال بعضها من تحت الانقاض.
وشدد القائمون على المركز على ضرورة توفير مراوح لتخفيف حرارة الجو داخل المسجد المشيد من الشوادر البلاستيكية مع توفير مياه الشرب والحجاب الشرعي والملابس المناسبة لضمان حضور الطالبات في ظروف انسانية افضل واكثر ملائمة.
واكدت المشرفات ان الاطفال وعائلاتهم يواجهون مخاطر القصف المستمر للوصول الى المسجد الا ان ذلك لم يمنع استمرار الحلقات القرانية التي تمثل ملاذا امنا لهم وسط اجواء الخوف والتحليق المستمر للطائرات في سماء القطاع.
الطريق الى المسجد رحلة محفوفة بالمخاطر
وكشفت احدى الطالبات ان الوصول الى المسجد اصبح مهمة شاقة للغاية بسبب الطرق المدمرة وتغير معالم المناطق بفعل القصف مشيرة الى ان الطالبات يواجهن صعوبات بالغة في التنقل بسبب بعد المسافات وغياب وسائل المواصلات الامنة.
واوضحت ان الطالبات يجدن الراحة والسعادة بمجرد الوصول الى حلقات التحفيظ رغم المشقة التي تسبقها مؤكدة ان التعليم هو وسيلتهن الوحيدة للحفاظ على هويتهن الدينية والتمسك بالامل في ظل فقدان الكثير من مقومات الحياة.
وناشدت الطالبات العالم بتقديم الدعم المعنوي والمادي للمركز معتبرات ان ابسط اشكال المساندة كفيلة برفع معنوياتهن بعد ما عايشنه من معاناة داعيات الى وقف الحرب واعادة الحياة الطبيعية لسكان القطاع ليستعيدوا حقهم في التعلم.