الأربعاء - 2026-08-26
الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

خلف الستار الرقمي.. قصة المبتكر الذي ندم على تصميم التمرير اللانهائي

خلف الستار الرقمي.. قصة المبتكر الذي ندم على تصميم التمرير اللانهائي

كشف مهندس البرمجيات ازا راسكين عن ندمه الشديد بعد سنوات من ابتكار تقنية التمرير اللانهائي التي غيرت شكل استخدام الانترنت، موضحا ان هدفه كان تسهيل تصفح المواقع دون ادراك للنتائج النفسية المدمرة لاحقا.

واضاف راسكين ان التقنية تحولت الى اداة رئيسية في منصات التواصل الاجتماعي، حيث ساهمت في ابقاء المستخدمين ملتصقين بشاشاتهم لساعات طويلة، مما حول الابتكار من وسيلة مساعدة الى سلاح يستهدف انتباه البشر.

واكد المهندس ان الشركات الكبرى تدرك جيدا المخاطر الناتجة عن هذا التصميم، لكنها تختار تجاهلها في سبيل تحقيق ارباح ضخمة، مفضلة الحوافز المالية على حساب صحة المستخدمين النفسية وتوازنهم العقلي في العالم الرقمي.

الطريق الى الجحيم ممهد بالنوايا الحسنة

وبين راسكين ان الفكرة الاصلية كانت تقليل المجهود البدني عند التصفح، الا ان الواقع اظهر ان هذا التصميم يغذي سلوكيات قهرية لدى المستخدمين، حيث يجدون صعوبة بالغة في التوقف عن مشاهدة المحتوى المتدفق.

واوضح ان غياب براءة الاختراع عن هذا الابتكار في بداياته سمح لعمالقة التقنية بتبنيه وتطويره، ليصبح جزءا اساسيا من واجهات تطبيقات مثل تيك توك وفيسبوك وانستغرام، وهو ما عزز من ظاهرة الادمان الرقمي.

وشدد على ان التمرير اللانهائي يضاعف تفاعل المستخدمين بشكل كبير، مما يجعل التصفح عملية سلبية لا تنتهي، مؤكدا ان هذه الاليات مصممة خصيصا لاستغلال نقاط الضعف البشرية وتحويل الانتباه الى سلعة تجارية مربحة.

اثار نفسية ممتدة

وكشفت تقارير حديثة عن ظهور مصطلح دماغ الفشار لوصف حالة التشتت الذهني التي تصيب المستخدمين، حيث تعتاد العقول على تدفق المعلومات السريع وتفقد قدرتها على التركيز في المهام اليومية التقليدية والمملة.

واضاف الخبراء ان نظام الدوبامين في الدماغ يتأثر بشدة بهذه التقنية، مشبهين تاثيرها بالقمار، حيث يظل المستخدم في حالة ترقب دائم لما سيظهر في الخطوة التالية، مما يجعله يعود باستمرار للمنصات بحثا عن مكافأة.

وذكرت دراسات ان هذه الحالة تؤدي الى شعور بالملل عند اداء الانشطة العادية، مما يعيق الانتاجية الفردية ويجعل من الانفصال عن الاجهزة تحديا كبيرا يتطلب وعيا ذاتيا وتدخلا للحد من هذه الممارسات التقنية الضارة.

اثر اكثر خطورة على الاطفال

وبينت الابحاث ان التاثير السلبي يمتد بشكل اخطر الى فئة الاطفال، حيث يؤثر التصفح المستمر على نمو القشرة الامامية للدماغ، المسؤولة عن تنظيم العواطف والتحكم في النبضات السلوكية خلال مراحل النمو المبكرة.

واكد الاطباء ان هذا التاثير قد يرفع معدلات القلق والاكتئاب، وينصحون بضرورة تقليص فترات استخدام الهواتف تدريجيا، مع التركيز على الانشطة البدنية والواقعية لضمان تعافي العقول من ادمان المحتوى الرقمي المتدفق بشكل لا نهائي.

واضاف المختصون ان الخطوات الصغيرة مثل منع استخدام الهواتف بعد الاستيقاظ مباشرة، تعتبر بداية فعالة لاعادة ضبط التوازن النفسي لدى الصغار والكبار على حد سواء، وحمايتهم من التبعات طويلة المدى لهذه التقنيات المعاصرة.

مقالات ذات صلة