الأربعاء - 2026-08-26
الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

استراتيجية اوروبا الجديدة لفرض السيادة الرقمية والتحرر من هيمنة التقنية الامريكية

استراتيجية اوروبا الجديدة لفرض السيادة الرقمية والتحرر من هيمنة التقنية الامريكية

يتحرك الاتحاد الاوروبي بخطوات استراتيجية جريئة نحو تعزيز سيادته الرقمية والسحابية عبر حزمة تشريعات شاملة تهدف الى تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الاجنبية، وتستهدف هذه الخطوات قطاعات حيوية مثل الرقائق الالكترونية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وتستعد بروكسل لطرح هذه القوانين الجديدة خلال جلسات الاتحاد الاوروبي المرتقبة، حيث تسعى لتعزيز التصنيع المحلي واستعادة مكانتها في السباق الجيوسياسي العالمي، رغم التحديات التي قد تفرضها هذه التحولات على العلاقات التجارية عبر الاطلسي.

واكد خبراء ان هذه الخطوة تاتي في وقت حساس نتيجة تزايد المخاوف من هيمنة الشركات الامريكية على السوق الاوروبي، حيث تسيطر تلك الشركات على نحو سبعين بالمائة من البنية التحتية السحابية في دول الاتحاد.

مخاوف امنية واقتصادية من الهيمنة

وبين تقرير حديث ان القلق الاوروبي يتصاعد من احتمالية استخدام التكنولوجيا كاداة ضغط، خاصة مع وجود مخاوف من ان تملك واشنطن القدرة على التحكم في البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها الاوروبيون بشكل يومي.

واضافت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الاوروبي تيريزا ريبيرا ان تطوير القدرات التقنية الذاتية اصبح ضرورة ملحة، وذلك لضمان حماية القيم الاقتصادية والخدمات الحيوية من اي تقلبات سياسية قد تؤثر على استقرار القارة العجوز.

واوضحت ان الحادثة الشهيرة المتعلقة بفقدان قاضي المحكمة الجنائية الدولية امكانية الوصول لبطاقاته البنكية بسبب قيود مفروضة من شركة امريكية، شكلت جرس انذار للعديد من القادة الاوروبيين بضرورة البحث عن بدائل تقنية مستقلة.

خطط طموحة لتطوير سلاسل التوريد

وشدد عضو البرلمان الاوروبي اوليفر شينك على ان الهدف ليس معاداة الشركاء التجاريين، بل بناء استقلالية تضمن عدم تعرض اوروبا لمخاطر الاعتماد على طرف خارجي واحد في ظل الازمات العالمية المتلاحقة.

واشار الى ان السياسة الصناعية الجديدة ستركز على معالجة ثغرات قانون الرقائق السابق، عبر تحفيز الطلب المحلي وتجميع المشتريات وتنسيق الجهود بين الدول الاعضاء لمواجهة اي نقص حاد في سلاسل التوريد التقنية.

وكشفت مسودة التشريعات عن نية الاتحاد الاوروبي اعتماد آليات شراء مشترك وتنظيم استباقي لمشاركة المعلومات بين الشركات، مما يرفع من كفاءة تدابير الطوارئ ويجعل السوق الاوروبي اكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية.

ردود الفعل الامريكية وافاق المستقبل

واكدت رئيسة اللجنة الرقمية هينا فيركونين ان هذه الاجراءات تهدف الى تمكين اوروبا من اللحاق بركب المنافسة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، مشددة على ان المنافسة العادلة هي المحرك الاساسي لهذا التوجه الجديد.

واضافت كريستينا كافارا رئيسة حركة يورو ستاك ان الاعتماد على المصادر المفتوحة يمثل الحل السحري لاوروبا، حيث تساهم هذه التقنيات في تعزيز الابتكار المحلي وتقليل التبعية للحلول المغلقة التي تفرضها الشركات الكبرى.

وختاما، حذر مسؤولون امريكيون من عواقب الانعزالية، بينما سعت شركات التكنولوجيا لطمأنة الجانب الاوروبي بانها ملتزمة بالامتثال للقوانين المحلية، معتبرين ان البيانات الاوروبية تظل محمية تقنيا ولا توجد نوايا لاستخدامها كاداة ضغط سياسي.

مقالات ذات صلة