رفضت خطيبة الاسير المحرر ادهم البنا الاستسلام لليقين الذي سيطر على عائلته بشان وفاته قبل سنوات. وبادرت ببيع مصاغها الذهبي لتوكيل محام مختص في محاولة اخيرة لتقصي مصيره وكشف حقائق غيابه القسري.
واثمرت هذه التضحية الكبيرة عن مفاجاة غير متوقعة قلبت موازين الحزن في منزل العائلة. حيث تحول بيت العزاء الذي اقيم لادهم واشقائه الى ساحة فرح عارمة بعدما عاد حيا يرزق من سجون الاحتلال.
واكدت تلك الجهود المستميتة التي قامت بها الخطيبة مع افراد العائلة ان الامل لا يزال ممكنا. فقد نجحوا في كسر حاجز الصمت الذي فرضته ظروف الاعتقال القاسية وانهوا فصلا طويلا من العذاب والحزن.
لقاء يحبس الانفاس بعد سنوات من الفقد
ووثق ناشطون وصحفيون في قطاع غزة المشاهد المؤثرة لللحظات الاولى لعودة ادهم الى احضان اهله. واصفين هذا اللقاء بانه عودة حقيقية من عالم الموت الى الحياة وسط ذهول ودهشة كل من تابع قصته.
واوضح مراقبون ان عائلة الاسير عاشت طوال فترة غيابه في حالة من اليقين بانه فارق الحياة. قبل ان يظهر فجاة ضمن دفعة من الاسرى المفرج عنهم مما حول الحداد الى دموع فرح.
واشار مقربون الى ان قصة ادهم تعد واحدة من اكثر الحكايات الانسانية تاثيرا في واقع غزة الحالي. فهي تبرز حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي لا تزال تنتظر خبرا عن مفقوديها.
مأساة المفقودين في غزة تتجاوز الارقام
وتفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع هذه المعجزة الانسانية التي اعتبرها البعض بارقة امل. ودعا الكثيرون بالصبر والثبات لكل العائلات التي ما زالت تجهل مصير ابنائها وسط الحرب المستمرة.
وبين مدونون ان حالة ادهم تختصر معاناة الاف العائلات التي تعيش دوامة الحيرة القاتلة. حيث يتارجح المصير بين كونه مفقودا تحت الانقاض او معتقلا في ظروف غامضة او شهيدا في مكان مجهول.
واكدت تقارير دولية ان ازمة المفقودين في غزة تتفاقم بشكل مقلق. اذ تشير تقديرات الامم المتحدة الى وجود الاف الحالات من المفقودين وغالبيتهم من النساء والاطفال وسط دمار هائل في البنية التحتية.
غموض يحيط بمصير الاف المفقودين
وكشفت منظمات حقوقية عن وجود اكثر من ثلاثة عشر الف شخص تحت الانقاض او في مقابر جماعية غير معروفة. مما يجعل جهود البحث عنهم مهمة شبه مستحيلة في ظل نقص الامكانيات الحالية.
واوضحت مؤسسات تعنى بالطفولة ان هناك اعدادا ضخمة من الاطفال في عداد المفقودين. وتتعقد الامور اكثر مع استشهاد اشخاص اثناء محاولاتهم اليائسة لانتشال ذويهم من تحت ركام منازلهم التي دمرها القصف.
واضافت تقارير حقوقية ان الكثير من الاسرى يتعرضون للاخفاء القسري داخل السجون. وهو ما يفسر بقاء مصيرهم مجهولا لسنوات قبل ان تظهر معجزات مثل قصة ادهم التي تعيد الامل المفقود للعائلات المكلومة.