تتصدر تطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضية المعروفة باسم في بي ان واجهات متاجر التطبيقات حول العالم، حيث يقبل عليها ملايين المستخدمين بحثا عن ملاذ آمن وسط مخاوف متزايدة من التجسس الرقمي واختراق البيانات الشخصية.
وتسوق هذه الادوات نفسها كدرع حصين يوفر الخصوصية التامة ويخفي هوية المتصفح عن اعين المتطفلين، لكن التساؤلات الجوهرية اليوم لم تعد تتمحور حول الحاجة لاستخدامها، بل انتقلت لتطرح تساؤلا حول من يراقب هذه التطبيقات.
وكشفت تقارير تقنية حديثة عن مخاطر خفية ترتبط ببعض تطبيقات في بي ان المجانية، حيث تتحول من وسيلة حماية الى ادوات لجمع البيانات الخاصة وبيعها لجهات ثالثة او تسليمها لأطراف خارجية دون علم المستخدم.
كيف تعمل شبكات في بي ان تقنيا؟
ويعمل هذا النظام عبر بناء نفق مشفر يربط جهازك بخادم الشركة المزودة للخدمة، وبدلا من ان يرى مزود خدمة الانترنت المواقع التي تزورها، تصبح حركة بياناتك موجهة ومحمية عبر هذا الخادم الوسيط.
وبين الخبراء ان هذا يعني تحول شركة في بي ان الى وسيط يمتلك نظريا القدرة على رؤية عنوان بروتوكول الانترنت الخاص بك، والمواقع التي تتصل بها، ومدة بقائك على الشبكة، وحجم البيانات المستهلكة.
واكدت دراسات فنية ان العديد من تلك الخدمات تحتفظ بما يعرف بسجلات الاتصال، وهي بيانات تفصيلية تتضمن معلومات تقنية دقيقة عن المستخدمين، مما يجعلها مخزنا للمعلومات التي قد تستخدم ضد خصوصية اصحابها.
سياسة عدم الاحتفاظ بالسجلات بين الحقيقة والتسويق
واضاف المطورون ان معظم الشركات تعتمد على شعار عدم الاحتفاظ بالسجلات كأداة تسويقية، الا ان هذا المصطلح لا يزال يثير الجدل حول مدى شفافيته وقدرته على حماية المستخدم فعليا من التتبع.
واوضح تقرير تقني ان العديد من الخدمات التي تدعي سياسة عدم السجلات تجمع بيانات تقنية مثل اوقات الاتصال واستهلاك البيانات، وذلك بحجة ضمان تشغيل الخدمة بشكل مستقر وتحسين الاداء التقني العام.
وشدد الباحثون على ضرورة التمييز بين مفهوم تقليل السجلات وبين الانعدام التام لها، حيث ان المستخدم العادي يجد صعوبة بالغة في التحقق من التزام الشركة بوعودها دون وجود تدقيق امني مستقل وشفاف.
المستخدم هو السلعة في التطبيقات المجانية
واشار المختصون الى ان البنية التحتية لتشغيل خوادم في بي ان مكلفة للغاية، مما يدفع الشركات المجانية للبحث عن مصادر دخل بديلة، وغالبا ما يكون ذلك عبر استغلال بيانات المستخدمين وبيعها تجاريا.
وكشفت ابحاث اكاديمية ان نسبة كبيرة من هذه التطبيقات لا تفصح بوضوح عن نوع البيانات التي يتم جمعها، حيث تبين ان اكثر من ثلثي التطبيقات تسرب بيانات حساسة غير مذكورة في سياسات الخصوصية.
وبينت التحليلات ان المستخدم عندما لا يدفع ثمنا للخدمة، فانه يتحول تلقائيا الى المنتج الحقيقي الذي يتم تحليل سلوكه الرقمي، ومشاركته مع شركات الاعلانات والاطراف التي تسعى لجمع ملفات تعريف دقيقة للمستخدمين.
هل تملك الحكومات سلطة مراقبة مستخدمي في بي ان؟
واكدت تقارير دولية ان بعض الحكومات تفرض قوانين تلزم مزودي الخدمة بالاحتفاظ بسجلات المستخدمين لفترات محددة، مما يعني ان خصوصيتك تظل رهينة للقوانين المحلية للدولة التي تتخذها شركة في بي ان مقرا لها.
واضافت المصادر ان هناك مشاريع قوانين في دول كبرى تثير الجدل لمطالبتها بفتح ثغرات تسمح بالوصول للبيانات المشفرة، وهو ما دفع شركات عالمية للاعتراض علنا على هذه التوجهات التي تهدد جوهر عملها.
وبينت احداث سابقة ان اجهزة انفاذ القانون باتت تلاحق الخدمات التي تستخدم في الانشطة الاجرامية، حيث تم تفكيك شبكات كبرى بعد ثبوت تورطها في تسهيل هجمات فدية الكترونية واسعة النطاق ضد مؤسسات.
نصائح لاختيار خدمة في بي ان موثوقة
وتابع الخبراء ان اختيار الخدمة المناسبة لا يجب ان يعتمد على شهرة التطبيق، بل على معايير صارمة مثل خضوع الشركة لتدقيق امني مستقل من مؤسسات مرموقة ومعروفة في مجال الامن السيبراني.
واكدوا ضرورة معرفة مقر الشركة القانوني، وقراءة سياسات الخصوصية بتمعن للبحث عن مصطلحات مثل البيانات التشخيصية او بيانات الاتصال الوصفية، التي قد تشير الى ان التطبيق يحتفظ بمعلومات اكثر مما تعتقد.
وشددوا على تجنب اضافات المتصفحات المشبوهة، والحذر من التطبيقات غير المعروفة التي لا تكشف عن ملاكها، مع التذكير بأن في بي ان ليس حلا سحريا بل مجرد اداة ضمن منظومة حماية اوسع.