الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

استراتيجية المراوغة العسكرية.. كيف تحاول اسرائيل افراغ التفاهمات السياسية من مضمونها

استراتيجية المراوغة العسكرية.. كيف تحاول اسرائيل افراغ التفاهمات السياسية من مضمونها

تتصاعد الفجوة بشكل لافت بين النصوص السياسية للاتفاقات وبين الواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال في قطاع غزة، حيث تسعى تل ابيب عبر عملياتها العسكرية المكثفة الى تفريغ اي تسوية دبلوماسية من محتواها الفعلي. واظهرت التطورات الاخيرة ان الاحتلال يتبنى تكتيكا يقوم على فرض وقائع جديدة على الارض تسبق اي تفاهمات، بهدف تحويل الانجازات السياسية المحتملة الى نقاط تفاوضية تفرض على الوسطاء تقديم تنازلات اضافية وجديدة دائما. وشدد مراقبون على ان هذا السلوك يعكس رغبة تل ابيب في الاحتفاظ باليد الطولى في مسار الصراع، وارسال رسائل ميدانية مفادها ان القوة العسكرية تظل هي الحاكم الفعلي في تحديد مسارات المفاوضات الجارية حاليا.

ادوات الضغط الميداني والسياسي

واوضح محللون سياسيون ان الرسائل الاسرائيلية الميدانية تحمل طابعا دمويا يهدف الى تثبيت شروط معينة، وتأكيد القدرة على المناورة العسكرية حتى اللحظات الاخيرة قبل تنفيذ اي اتفاق. وبين هؤلاء ان لغة القصف المتواصل واستهداف مراكز الايواء وتعميق مأساة النزوح تعد اداة ضغط رئيسية في المزاد السياسي الداخلي بتل ابيب، لفرض شروط نهائية بالقوة. واضافت المصادر ان هناك توافقات دولية حول مراحل زمنية للانسحاب الى الخط الاصفر وادخال المساعدات، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في قدرة واشنطن على إلزام الجانب الاسرائيلي بعدم التملص من هذه التعهدات خلال الفترة الانتقالية.

الركائز الاستراتيجية للتصعيد الاسرائيلي

وكشفت تحليلات سياسية ان التصعيد الاسرائيلي الراهن يأتي نتيجة استياء داخل المؤسسات العسكرية من صيغ الاتفاق التي فرضت التزامات متوازنة، بخلاف المطالب السابقة التي كانت تمنح تل ابيب حرية الحركة دون مقابل. واشار خبراء الى ان اسرائيل تحاول الاحتفاظ بهامش واسع للمناورة عبر استغلال تفاصيل الجداول الزمنية واللجان الدولية، للحفاظ على ركائزها الاستراتيجية في القطاع. واكدت التقارير ان هذه الركائز تتلخص في فرض المنطقة الامنية المسماة بالخط الاصفر، والاستمرار في سياسات التهجير الممنهج، مع الحفاظ على حرية عمل وحدات الاغتيال الميداني ضد الاهداف الفلسطينية تحت مختلف الظروف.

الاستحقاق الامريكي وضغوط المرحلة

وتواجه حكومة نتنياهو حاليا ازمة معقدة بين ضغوط الائتلاف الحاكم الرافض للتنازلات، وبين الرغبة الامريكية الصارمة في دفع اتفاق وقف الحرب نحو التنفيذ الفعلي على الارض. واوضحت التقديرات ان اسرائيل ستجد صعوبة بالغة في الممانعة المباشرة اذا اصرت الادارة الامريكية على تطبيق بنود الاتفاق، وذلك بسبب الحرص على عدم اظهار واشنطن بمظهر العاجز عن فرض التفاهمات الدولية. وبينت الوقائع ان غزة ستظل الساحة الحقيقية التي تحاول من خلالها اسرائيل اعادة رسم حدود الاتفاقات بالنار، قبل الانتقال لأي استحقاق سياسي ناجز قد ينهي حالة التوتر الميداني المستمرة منذ فترة.

مقالات ذات صلة