كشفت تصريحات حديثة لمسؤولين في البنك المركزي الامريكي عن وجود حالة انقسام حاد بشان المسار المستقبلي للسياسة النقدية، حيث يرى البعض ان التريث في رفع الفائدة يضعف قدرة البنك على كبح التضخم.
واكد البرتو موسالم رئيس بنك سانت لويس ان عمليات بيع السندات الواسعة هذا الاسبوع تحمل رسالة صريحة للفيدرالي بضرورة التحرك السريع، موضحا ان تعزيز المصداقية يتطلب رفع الفائدة للسيطرة على تقلبات الاسعار.
واضاف موسالم ان اتخاذ تدابير استباقية وتدريجية سيكون اقل تكلفة على الاقتصاد الامريكي، مبينا ان الانتظار لفترات طويلة قد يضطر البنك لتنفيذ زيادات قاسية ومفاجئة لاحقا مما يربك استقرار الاسواق المالية بشكل كبير.
تداعيات رسالة الاسواق
وبينت تقارير اقتصادية ان عائدات سندات الخزانة لاجل ثلاثين عاما قفزت لمستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، موضحا ان هذا الارتفاع يعكس تراجع ثقة المستثمرين في خطط الفيدرالي لخفض التضخم.
واشار خبراء الى ان موجة البيع جاءت عقب تثبيت الفائدة وتلميحات حول اعادة النظر في اطار استهداف التضخم، موضحا ان هذه العوامل زادت من حالة القلق لدى المستثمرين بشان توجهات البنك القادمة.
واكد موسالم ان المسؤولية الكاملة عن استقرار الاسعار تقع على عاتق لجنة السوق المفتوحة، مبينا ان البنك لن يسمح لتقلبات الاسواق بان تملي عليه قراراته النقدية في هذه المرحلة الحساسة جدا.
ضغوط تضخمية مستمرة
واظهرت البيانات ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لا يزال بعيدا عن المستهدف البالغ اثنين بالمئة، موضحا ان الضغوط التضخمية تتغذى على ارتفاع اسعار الطاقة والرسوم الجمركية وقوة الانفاق الاستهلاكي في الاسواق.
واضاف محللون ان الطفرة الكبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي تساهم ايضا في استمرار قوة الطلب، مبينين ان الفيدرالي يواجه تحديات معقدة تتطلب حذرا شديدا في التعامل مع متغيرات الاقتصاد الكلي الحالية.
وكشفت بيانات اداة فيد ووتش ان الاسواق تتوقع احتمالية كبيرة لرفع اسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، موضحة ان المستثمرين يراهنون على تحرك وشيك للبنك لضبط ايقاع التضخم المرتفع حاليا.