تجاوزت تكلفة اعادة اعمار قطاع غزة حاجز الواحد والسبعين مليار دولار، حيث تحولت المهمة من مجرد ترميم بيوت الى عملية اقتصادية وسياسية معقدة تستدعي تدفقات مالية ضخمة وضمانات دولية لضمان نجاح التنفيذ. واظهر تقرير حديث صادر عن الامم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي، ان الفاتورة المطلوبة لتغطية احتياجات القطاع على مدى عقد كامل تتطلب توفير نحو ستة وعشرين مليار دولار في المرحلة الاولى لاستعادة الخدمات الاساسية. واضاف التقرير ان حجم الاضرار المادية المباشرة بلغ حوالي خمسة وثلاثين مليار دولار، بينما سجلت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن توقف الانتاج نحو اثنين وعشرين مليار دولار، مما يعكس عمق الازمة التي يعيشها القطاع حاليا.
توزيع الاعباء المالية والميدانية
واكد الخبراء ان قطاع الاسكان يتصدر قائمة الاحتياجات بنحو ستة عشر مليار دولار، نظرا لتدمير اكثر من ثمانين بالمئة من الوحدات السكنية، يليه قطاعا التجارة والصحة اللذان يحتاجان الى مليارات اضافية لاعادة تأهيل المستشفيات والمصانع. وبينت الارقام ان البنية التحتية التعليمية والمائية والكهربائية تعرضت لدمار شامل تجاوز التسعين بالمئة، وهو ما يجعل عملية التعافي مرتبطة بشكل وثيق باعادة بناء البيئة المعيشية بالكامل لضمان عودة السكان الى حياتهم الطبيعية في القطاع. واوضح المهندس ناجي سرحان ان هذه التكلفة الحالية تعادل سبعة اضعاف ما تم انفاقه في الحروب السابقة مجتمعة، مؤكدا ان حجم التدمير الممنهج الذي طال كل مقومات الحياة يهدف الى خلق واقع يصعب معه الاستمرار في العيش.
تحديات التمويل والمسؤولية القانونية
واضاف سرحان ان تأمين التمويل يتطلب جهدا دوليا واقليميا مكثفا، مع التركيز على دور الدول الشقيقة في دعم مراحل الاعمار الاولى، مشيرا الى ان مبالغ المرحلة الاولى تبدو ممكنة التحقيق عند قياسها بالميزانيات السيادية الكبرى. وشدد على ان القانون الدولي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال تحمل تكاليف التدمير، غير ان غياب آليات الالزام يضع العبء على الدول المانحة والمجتمع الدولي لتوفير الاموال اللازمة لضمان بدء عمليات البناء الفعلية. واكد ان العوائق التنفيذية لا تقتصر على نقص التمويل، بل تمتد لتشمل ضرورة فتح المعابر لادخال المعدات الثقيلة ومواد البناء، مع وجود ادارة حازمة تضمن حماية الاموال المخصصة للمشاريع وتوجيهها نحو الاهداف التنموية المطلوبة.