تصاعدت وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية عبر هدم منازل الفلسطينيين والاستيلاء على اراضيهم لصالح توسيع البؤر الاستيطانية، حيث يواصل الاحتلال تنفيذ مخططات تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة.
وكشفت تقارير حقوقية عن سلسلة قرارات حكومية تسرع وتيرة ضم الضفة الغربية، من خلال تسوية اوضاع البؤر العشوائية وتحويلها الى مستوطنات مستقلة، مما يعزز السيطرة الاسرائيلية الكاملة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية.
واظهرت المعطيات الميدانية ان الاجراءات الاسرائيلية شملت تغيير آليات التخطيط الاستيطاني لالغاء القيود السابقة، وهو ما ادى الى تسارع غير مسبوق في اقرار مخططات البناء وتوسيع المستوطنات القائمة في مختلف انحاء الضفة الغربية.
مشروع الثورة الاستيطانية
وبين خبراء في شؤون الاستيطان ان حكومة الاحتلال تتبنى استراتيجية تسمى الثورة الاستيطانية، والتي تضمنت تعديلات قانونية سمحت بإنشاء مئات البؤر وتكريس البناء الاستيطاني فوق اراضي الفلسطينيين بشكل منهجي ومكثف خلال الاونة الاخيرة.
واكدت الدراسات ان عدد البؤر الاستيطانية تجاوز ثلاثمئة وستين بؤرة تسيطر مع المستوطنات على اكثر من عشرين بالمئة من مساحة الضفة، مما يقلص فرص التواصل الجغرافي للفلسطينيين ويحول مدنهم وقراهم الى كانتونات معزولة.
واضاف المحللون ان الاحتلال يخطط لإنشاء كيان حكم ذاتي مستقل للمستوطنين يتمتع بصلاحيات توسعية وعمرانية واقتصادية، بل وصل الامر الى تشكيل جيش خاص بالمستوطنين ينفذ اعتداءات يومية ضد المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
تقويض حل الدولتين
واوضح مراقبون ان المشروع الذي يقوده وزراء متطرفون يهدف الى ربط المستوطنات ببعضها البعض، مع تفتيت الامتداد الجغرافي الفلسطيني، وذلك لضمان جعل اخلاء تلك المستوطنات امرا مستحيلا في اي تسوية سياسية مستقبلية.
وشددت تقارير صحفية على ان ما يجري يتجاوز التوسع التقليدي، فهو مشروع منظم لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية، مما ينهي عمليا اي فرصة لتنفيذ حل الدولتين ويقضي على طموحات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
واشار خبراء دوليون الى ان هذه الممارسات تشكل تهديدا وجوديا لحقوق الفلسطينيين، وتضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لوقف سياسة الضم والتهويد التي تلتهم الارض الفلسطينية يوما بعد يوم في ظل صمت دولي.