أعلن المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة عن حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها محمد جواد الفرا، وذلك في خطوة تهدف الى نقل المهام الادارية بشكل كامل الى اللجنة الوطنية لادارة القطاع.
وأكد المتحدث باسم المكتب خلال مؤتمر صحفي اتمام كافة الترتيبات القانونية والادارية لعملية التسليم، مشيرا الى ان هذه الخطوات جرت بشفافية مطلقة امام الفصائل الفلسطينية واللجنة العليا للعشائر وممثلين عن المجتمع المدني والامم.
وبين المكتب ان هذه الخطوة تاتي لتعزيز العمل المؤسسي في القطاع وضمان استمرار تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين في ظل الظروف الصعبة، موضحا ان الترتيبات تمت بحضور مراقبين لضمان سير العملية وفق الاطر المعتمدة.
موقف تل ابيب من ادارة غزة
واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية تشكيكا كبيرا في هذه الخطوة، حيث اعتبر مسؤولون ان اعلان حماس نقل المهام الادارية الى لجنة تكنوقراط لا يمثل تغييرا حقيقيا بل هو محاولة للالتفاف على مطالب دولية.
وكشف وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان تل ابيب ترى في هذه الخطوة مناورة هدفها منع تجريد الحركة من سلاحها، مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية تصر على تنفيذ خططها الرامية لنزع سلاح الفصائل.
واضاف ساعر ان حماس تحاول تطبيق نموذج حزب الله في القطاع عبر فصل المهام المدنية عن العسكرية، مشددا على ان بقاء السلاح في يد الحركة يجعل الادارة المدنية مجرد غطاء لقراراتها العسكرية الخاصة.
التقديرات الامنية والسياسية
وكشفت مصادر امنية اسرائيلية ان ما يجري لا يعدو كونه خطوة رمزية موجهة للوسطاء الدوليين، مؤكدة ان الموظفين التابعين للحركة لا يزالون يمارسون مهامهم الفعلية في كافة المواقع الحيوية داخل قطاع غزة.
واضافت تلك المصادر ان الحركة تواصل التحكم في المشهد من خلف الستار، موضحة ان هدفها هو السماح بدخول لجنة التكنوقراط بشروط تضمن بقاء نفوذها وسيطرتها على مفاصل الحكم والقرار في القطاع.
وذكرت تقارير اعلامية اسرائيلية ان الحركة وضعت عراقيل جديدة امام المفاوضات، حيث رفضت السماح بالوصول الى الانفاق او وضع السلاح تحت سيطرة جهة محايدة، مما يعقد فرص نجاح اللجنة الوطنية في مهامها.
تحليلات حول تداعيات القرار
واعتبر خبراء في سياسات الشرق الاوسط ان هذه الخطوة تضع المجتمع الدولي امام تحديات جديدة، فهي تغلق الذرائع الاسرائيلية المتعلقة بالحوكمة، وتطالب بفتح المعابر وضمان ادخال المساعدات بشكل عاجل ومباشر للقطاع.
واكد الباحثون ان نقل مركز القوة من الحركة المنفردة الى لجنة وطنية يمثل تحولا في المشهد الداخلي، موضحين ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام تغييرات جوهرية في كيفية ادارة الملفات الحساسة بالقطاع.
وبين المراقبون ان هذا التطور الرسمي والنهائي يضع الكرة في ملعب الوسطاء، مشيرين الى ان الضغوط ستتزايد على كافة الاطراف للقبول بالامر الواقع الجديد او الدخول في جولة مفاوضات اكثر تعقيدا حول مستقبل غزة.