الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

حكاية شقيقين في نابلس يحييان تراث صناعة اهلة ومآذن المساجد يدويا

حكاية شقيقين في نابلس يحييان تراث صناعة اهلة ومآذن المساجد يدويا

وسط مدينة نابلس العريقة يواصل الشقيقان يوسف وسعيد الترتير الحفاظ على حرفة توارثاها عن الاجداد في صناعة اهلة ومآذن المساجد داخل مشغل قديم يعبق برائحة التاريخ واصوات الطرق التقليدية على صفائح الصاج.

واكد الشقيقان ان هذه المهنة ليست مجرد عمل لكسب الرزق بل هي رسالة حب ووفاء لارث والدهما الذي اسس هذا المشغل منذ عقود طويلة ليكون علامة فارقة في تزيين بيوت الله بفلسطين.

وكشف يوسف الترتير ان العمل اليدوي في تشكيل المعادن يتطلب دقة متناهية وحسابات هندسية لا تقبل الخطأ مبينا ان كل قطعة تخرج من بين ايديهم تحمل بصمة فنية لا يمكن للالات الحديثة تقليدها ابدا.

مهارة يدوية تتحدى الالات

وبين سعيد الترتير ان الفرق بين منتجاتهم المحلية والمستورد يكمن في المتانة والجودة حيث تعتمد الصناعة اليدوية على اللحام القوي والتصميم المتين بينما تفتقر المنتجات الجاهزة للصلابة المطلوبة للتركيب فوق المآذن المرتفعة.

واضاف ان عملية تصنيع المئذنة تمر بمراحل دقيقة تبدا من تشكيل القاعدة ثم الطبب والرمانات وصولا الى الهلال الذي يزدان بعبارات التوحيد موضحا ان كل خطوة تتطلب تركيزا عاليا وادوات يدوية ورثوها عن والدهم.

واظهر الشقيقان اعتزازا كبيرا بمهنتهما رغم التحديات الكبيرة التي تواجههما مشددين على ان القطع التي يصنعانها تعيش لسنوات طويلة بفضل الاتقان في العمل والحرص على اختيار افضل انواع الصاج المتاح في الاسواق المحلية.

تحديات المهنة ومستقبل الحرفة

واوضح يوسف ان الحواجز العسكرية واغلاق الطرق اثرت بشكل مباشر على قدرتهم في الوصول الى الزبائن في مختلف المدن الفلسطينية مبينا ان ذلك شكل عائقا امام توسع اعمالهم وتوصيل منتجاتهم الى كافة المساجد.

واكد الاخوان ان التحدي الاكبر الذي يواجههما حاليا هو عزوف الابناء عن تعلم هذه الصنعة حيث فضلوا التوجه نحو تخصصات اخرى تاركين المهنة في مفترق طرق بعد ان افنى الاباء اعمارهم في تطويرها.

وشدد الشقيقان في ختام حديثهما على اهمية الحرف اليدوية للشباب موضحين ان الشهادات الاكاديمية ضرورية ولكن المهارة المهنية تظل السلاح الاقوى لمواجهة تقلبات الحياة وضمان مستقبل مهني مستقر في ظل الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة