تتنامى في الضفة الغربية انشطة جماعات استيطانية متطرفة تتبنى اجندات دينية وقومية متشددة تهدف الى توسيع نطاق السيطرة على الاراضي الفلسطينية وتهجير السكان عبر سلسلة من الهجمات الميدانية المنظمة التي تفرض واقعا جديدا.
واوضحت تقارير ميدانية ان هذه التنظيمات تعمل وفق رؤى فكرية تربطها بشبكات من الحاخامات والنشطاء اليمينيين الذين يوفرون لها الغطاء المعنوي والسياسي لترسيخ الوجود الاستيطاني وافشال اي مسارات سياسية تحد من التوسع.
وكشفت مصادر حقوقية ان هذه المجموعات لا تنشط بشكل منفصل بل تستفيد من بيئة تشريعية وميدانية داعمة ساهمت في تزايد البؤر الاستيطانية وتسهيل عمليات السيطرة على المساحات الزراعية الفلسطينية في مختلف المحافظات.
جماعات التلال المتطرفة
وبينت التحليلات ان جماعة فتية التلال تعد من ابرز التنظيمات غير المركزية التي تضم شبانا يقيمون في بؤر رعوية على قمم التلال حيث يعتمدون استراتيجية وضع اليد على الاراضي كخطوة اولى لشرعنتها.
واضافت ان نشأة هذه الجماعة ارتبطت بخطابات سياسية قديمة دعت المستوطنين الى انتزاع المزيد من الاراضي وتوسيع النطاق الجغرافي للمستوطنات وهو النهج الذي لا يزال متبعا حتى اللحظة لفرض سيادة يهودية كاملة.
واكد ناشطون ان هؤلاء الافراد يتبنون مظاهر دينية خاصة وافكارا متشددة تجعل منهم قوة ميدانية قادرة على تنفيذ اعتداءات متكررة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بدعم من مؤسسات استيطانية توفر لهم الدعم اللوجستي والمادي.
مظلة العنف الاستيطاني
وتابعت التقارير ان هذه الجماعات تفتقر لقيادة مركزية موحدة لكنها تندمج تحت تيارات استيطانية واسعة توفر لها الغطاء اللازم لاستمرار نشاطها الاجرامي الذي يشمل اقتلاع الاشجار والاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول لاراضيهم.
واشارت الى ان حركة امانا تعد الذراع اللوجستي الاهم الذي يوفر مواد البناء لهذه البؤر بالاضافة الى تمويل المجالس الاقليمية التي تصر على استمرار التوسع الاستيطاني رغم كل الانتقادات الدولية والمطالبات بوقفه.
وبينت ان وتيرة الهجمات تصاعدت بشكل لافت حيث تمكن المستوطنون من اقامة عشرات البؤر الجديدة التي تحولت الى قواعد انطلاق لعمليات التخريب والترهيب الممنهج ضد القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.
استراتيجية تدفيع الثمن
واوضحت ان مجموعات تدفيع الثمن برزت كشبكة سرية متطرفة تتبنى اسلوب الاعمال الانتقامية ضد الفلسطينيين ردا على اي اجراءات حكومية قد تستهدف البؤر غير المرخصة او ردا على اي احداث ميدانية اخرى.
واضافت ان هذه المجموعات تتخذ من مدارس دينية معينة معاقل لها حيث يتلقى الافراد تدريبات فكرية تحرض على العنف والقتل وتبرر هذه الممارسات تحت مسمى رفع الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون مقابل صمودهم.
وشددت على ان شعارات الموت للعرب والانتقام باتت سمة بارزة في مواقع الاعتداءات التي تشمل احراق منازل ومركبات وتخريب مساجد ومدارس في محاولة لترهيب السكان ودفعهم الى الرحيل عن اراضيهم.
تسليح المستوطنين الممنهج
وكشفت ان فرق الحراسة التي انتشرت مؤخرا ساهمت في دمج العنف الاستيطاني بالزي العسكري حيث استغلت الحكومة الاسرائيلية الاوضاع الامنية لتسليح آلاف المستوطنين وفتح المجال امامهم لممارسة انتهاكات بحماية رسمية.
واوضحت ان التداخل بين الدور المدني والعسكري جعل من الصعب مساءلة هؤلاء الافراد حيث تتبادل الجهات القانونية والامنية المسؤولية في التحقيق مما يؤدي غالبا الى اغلاق ملفات الانتهاكات دون اي ملاحقة قضائية.
واكدت ان توسيع الصلاحيات للمستوطنين المسلحين خلق واقعا ميدانيا خطيرا حيث بات المستوطن يمتلك سلطة مطلقة في الاعتداء على الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم دون الخوف من المساءلة القانونية في ظل غياب الرادع.
سجل حافل بالجرائم
وتابعت ان سجل الاعتداءات الاستيطانية يوثق جرائم مروعة بدات منذ سنوات طويلة وما زالت مستمرة حيث شملت قتل عائلات باكملها وحرق اطفال وتخريب محاصيل زراعية وممتلكات خاصة في مختلف القرى.
واضافت ان هذه الهجمات ليست مجرد احداث فردية بل هي نهج منظم يهدف الى تفريغ الاراضي من سكانها الاصليين وتوسيع الرقعة الاستيطانية لتشمل مساحات واسعة من الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وبينت ان الاحصائيات تشير الى ان نسبة ضئيلة جدا من ملفات الشكاوى تنتهي بادانات حقيقية مما يعزز ثقافة الافلات من العقاب التي تشجع المستوطنين على التمادي في ارتكاب مزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين.
مخططات التوسع المستمرة
واكدت الهيئة المسؤولة عن مقاومة الاستيطان ان وتيرة اقامة البؤر الجديدة وتسارع المخططات الهيكلية تعكس اصرار سلطات الاحتلال على فرض وقائع جديدة تمنع اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل.
واوضحت ان هذه المخططات تستهدف السيطرة على آلاف الدونمات الزراعية وتحويلها الى مناطق استيطانية مغلقة مما يهدد الامن الغذائي والمعيشي لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعتمد على هذه الاراضي في كسب رزقها.
وختمت بان استمرار هذا النهج في ظل صمت دولي يفتح الباب امام تصعيد اكبر في المنطقة حيث لم يعد الاستيطان مجرد بناء وحدات سكنية بل تحول الى اداة قمعية تستهدف وجود الفلسطينيين ذاته.