تشهد قرى الضفة الغربية المحتلة حالة من التوتر الشديد نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم بشكل يومي، حيث باتت الماشية والمحاصيل الزراعية أهدافا مباشرة لعمليات نهب منظمة في وضح النهار.
وكشفت مصادر محلية أن مستوطنين اقتحموا قرية ام صفا شمال غرب رام الله في محاولة للسطو على مواشي الاهالي، وسط اتهامات صريحة للقوات العسكرية بتوفير الحماية للمعتدين ومنع السكان من الدفاع عن ممتلكاتهم.
واوضحت التقارير الميدانية ان محاولات الاهالي للتصدي للمهاجمين واجهت ردا عنيفا من القوات التي استخدمت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، مما ادى الى وقوع اصابات متفاوتة في صفوف الفلسطينيين واعاقة وصول طواقم الاسعاف للقرية.
توسع رقعة الاعتداءات الاستيطانية
واكد رئيس المجلس القروي في ام صفا مروان صباح ان القرية تعيش حصارا خانقا وعزلة كاملة، مشيرا الى ان الوضع الامني يتدهور بشكل متسارع نتيجة ممارسات المستوطنين الذين يمارسون ترهيبا مستمرا بحق السكان.
واضاف صباح ان التعامل الميداني مع الاصابات كشف عن وجود كسور واصابات بالرصاص المطاطي نتيجة الاشتباك المباشر مع المعتدين، محذرا من ان استمرار هذه الممارسات يضع حياة المدنيين في القرى الفلسطينية تحت خطر حقيقي.
وبينت شهادات ميدانية ان الهجمات لم تتوقف عند ام صفا، بل امتدت لتشمل قرى جنوب نابلس وشرقها، حيث منع المستوطنون المزارعين من حصاد محاصيل القمح في بيت دجن وسالم وبيت فوريك بقوة السلاح.
دوافع سياسية خلف عنف المستوطنين
واشار مدير التوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان امير داود الى ان هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة، موضحا ان العنف المتصاعد يرتبط بشكل مباشر بالتحولات السياسية داخل المجتمع الاسرائيلي وتوجهات الحكومة الحالية.
واوضح داود ان المستوطنين يعملون كمليشيات منظمة تستغل الظروف السياسية الراهنة، معتبرا ان استباحة الدم الفلسطيني والممتلكات تحولت الى ورقة تستخدم في الساحة الداخلية الاسرائيلية لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب حياة الفلسطينيين.
وذكرت بيانات رسمية ان وتيرة العنف شهدت قفزة نوعية منذ اكتوبر الماضي، حيث سجلت مئات الشهداء والاف الجرحى والاعتقالات الواسعة، مما يعكس استراتيجية الضغط لدفع الفلسطينيين لترك اراضيهم لصالح المشاريع الاستيطانية.