الثلاثاء - 2026-08-04
الرئيسية / منوعات
منوعات

تفشي الحصبة في جبل مرة يهدد حياة الأطفال بظل انهيار المنظومة الصحية بدارفور

تفشي الحصبة في جبل مرة يهدد حياة الأطفال بظل انهيار المنظومة الصحية بدارفور

يعيش الاطفال في قرى جبل مرة النائية بدارفور واقعا صحيا مريرا بعد تفشي وباء الحصبة بشكل واسع، حيث يواجه الصغار المرض دون ادنى رعاية طبية او لقاحات تحميهم من مضاعفاته الخطيرة والمميتة.

واظهرت بيانات غرفة طوارئ منطقة قولو تسجيل عشرات الاصابات المؤكدة في قرية تبرا، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العدوى في القرى المجاورة، في ظل غياب تام للمستشفيات والكوادر الطبية المتخصصة في المنطقة.

ويعاني السكان من نقص حاد في الادوية والمستلزمات الاساسية، مما دفع الاهالي للاعتماد على خلطات بدائية من الطين ظنا منهم انها علاج، بينما يواصل المرض حصد المزيد من الضحايا بين صفوف الاطفال الضعفاء.

تداعيات الازمة الصحية

واضاف مسؤول الصحة بغرفة طوارئ قولو عامر موسى ان الامكانيات المتاحة شحيحة للغاية، موضحا ان المرض شديد العدوى ويشكل تهديدا مباشرا للحياة في ظل تدهور الخدمات الصحية وانعدام اللقاحات اللازمة للوقاية.

وناشد موسى المنظمات الدولية والوكالات الانسانية بالتدخل العاجل لانقاذ الموقف، مبينا ان المطلوب هو تزويد المراكز الصحية بالمحاليل الوريدية وخافضات الحرارة وفيتامين أ، اضافة الى تنظيم حملة تطعيم عاجلة لاحتواء هذا التفشي.

وشدد على ان التأخير في الاستجابة الانسانية سيفاقم من اعداد الوفيات، مؤكدا ان المنطقة تعيش حالة من التدهور المتسارع نتيجة استمرار الحرب التي دمرت البنية التحتية الصحية وفككت برامج التطعيم الروتينية بشكل كامل.

ارقام صادمة ومخاطر متصاعدة

وكشفت تقارير طبية عن تسجيل الاف الحالات المصابة بالحصبة في اقليم دارفور خلال الاشهر الماضية، واكدت ان انهيار انظمة الترصد الوبائي ساهم بشكل مباشر في عودة الاوبئة التي كان يمكن السيطرة عليها.

واشار ناشطون محليون الى ان الاكتظاظ في مخيمات النزوح بجبل مرة خلق بيئة خصبة لانتشار الامراض، مبينا ان النازحين يعيشون في مساكن مؤقتة تفتقر لادنى مقومات الحياة وتزيد من معاناتهم اليومية.

واوضح بيان للمنسقية العامة للنازحين ان المخيمات تحولت الى بؤر للاوبئة، موضحا ان سوء التغذية الحاد بين الاطفال يضعف مناعتهم، مما يجعلهم فريسة سهلة للملاريا والاسهال والتهابات الجهاز التنفسي والامراض المعدية.

واقع مرير في جبل مرة

واكد شهود عيان ان النازحين الذين لجأوا الى سفوح الجبال بحثا عن الامان يواجهون مخاطر اضافية، مبينا انهم يعيشون بين القوارض والزواحف السامة في غياب كامل للمصال الطبية او الرعاية الصحية الاولية.

واضاف السكان ان الاكتظاظ السكاني في الخيام البالية يجعل انتقال العدوى امرا حتميا، موضحين ان العائلات تتشارك حجرات ضيقة لا تحميهم من تقلبات الطقس او الامراض التي تنتشر كالنار في الهشيم.

وبين موسى ان موسم الامطار القادم ينذر بكارثة صحية مضاعفة، موضحا ان السيول قد تجرف المساكن وتلوث مصادر المياه، مما قد يحول المنطقة الى ساحة موت صامتة تتطلب تحركا دوليا فوريا وعاجلا.

مقالات ذات صلة