الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مأساة عائلة الطبيب محمد مطر في غزة: ندوب الذاكرة لا تندمل

مأساة عائلة الطبيب محمد مطر في غزة: ندوب الذاكرة لا تندمل

تعيش سعاد مطر فصولا من الالم النفسي والجسدي بعد سنوات من مقتل زوجها الطبيب محمد مطر وثلاثة من اطفالها في غزة. حيث تلاحقها ذكريات تلك اللحظات المروعة كصدمات عصبية لا تتوقف ابدا.

واوضحت سعاد ان جسدها تعافى من جروح القذائف والرصاص ولكن ذاكرتها ما تزال مثقلة بصور رحيل احبائها. مبينة ان الالم الذي تشعر به اليوم يتجاوز حدود الجسد ليصل الى اعماق روحها المنهكة تماما.

واكدت ان تفاصيل تلك المذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق عائلتها لا تزال حية في ذهنها. مشددة على ان الخوف يرافقها في كل لحظة تعيشها بعد ان فقدت نصف عائلتها في هجوم غادر.

موت مفاجئ في حي الصفطاوي

وبينت سعاد ان حياتهم كانت هادئة في حي الصفطاوي قبل ان يطرق الموت باب منزلهم. موضحا ان زوجها الطبيب توجه لفتح الباب ليواجه رصاص الغدر الذي اخترق جسده امام اعين زوجته واطفاله.

واضافت ان ابنها يحيى شهد لحظات والده الاخيرة وهو يحاول حمايته بجسده قبل ان يسقط شهيدا. موضحة ان تلك اللحظة شكلت بداية النهاية لعائلة كانت تحلم بالامان وسط ظروف الحرب القاسية في غزة.

وكشفت ان القصف المدفعي تلا عملية الاغتيال مباشرة. مشيرة الى ان الاطفال كانوا يصرخون من هول الموقف بينما كان والدهم يلفظ انفاسه الاخيرة ويوصي زوجته برعاية ما تبقى من ابنائهم قبل استشهاده.

معجزة النجاة وسط الانقاض

واظهرت التحقيقات ان قوات الاحتلال اعتقدت ان الام فارقت الحياة بعد ان وجدوها غائبة عن الوعي تحت الركام. موضحة ان نجاتها من الموت تعد معجزة حقيقية بعد اصاباتها البالغة في الظهر والصدر.

واضافت ان طفليها الناجيين نقلا الى مشافي بئر السبع ثم الصليب الاحمر. مبينة ان الفراق بين الام واطفالها استمر ثلاثة اشهر كاملة بسبب تقسيم القطاع وعزل المناطق الشمالية عن الوسطى بشكل كامل.

واكدت انها لا تذكر تفاصيل نجاتها ولكنها وجدت نفسها وحيدة تبحث عن بقايا عائلتها بين الركام. موضحة ان ذكرياتها عن تلك الساعات مفقودة تماما لكن واقعها يخبر عن حجم المعاناة التي واجهتها وحدها.

غصة الوداع المفقود

واوضحت الام ان مأساتها تضاعفت بفقدان جثمان ابنها يحيى الذي لم تعثر له على اثر. مشيرة الى ان بعض العظام التي وجدت لاحقا قد تعود له لكن الحقيقة تظل غائبة في ظل الدمار.

واضافت انها تتمنى لقاء اطفالها الشهداء في احلامها بعد ان حرمت من وداعهم الاخير. مبينة ان حلمها الوحيد هو احتضانهم ولو لمرة واحدة لتروي ظمأ قلبها الذي احترق بفعل قذائف الغدر والاحتلال.

وختمت بالقول ان جرحها لا يلتئم ابدا رغم مرور السنوات. مشددة على ان عائلتها ستبقى شاهدة على قسوة ما حدث في غزة حيث لا تزال ارواح الراحلين حاضرة في كل زاوية من زوايا منزلها.

مقالات ذات صلة