تشهد مناطق شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية توترات امنية بالغة الخطورة عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين السكان المحليين والفرق الطبية المكلفة بمكافحة فيروس ايبولا مما يهدد بانهيار كامل لجهود السيطرة على الوباء المتفشي.
واضافت تقارير ميدانية ان مدينة بيني شهدت هجمات استهدفت مراكز العزل باستخدام الحجارة والسواطير من قبل محتجين اعترضوا على الاجراءات الصحية التي تمنعهم من ملامسة جثامين موتاهم خلال عمليات الدفن التقليدية المتعارف عليها.
وبينت مصادر محلية ان الاعتداءات لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل مراكز طبية في مدينة بوتيمبو مما يعكس حالة من الغضب الشعبي المتزايد تجاه التدخلات الطبية التي تصطدم بالموروث الثقافي والاجتماعي.
تحديات امنية تهدد النظام الصحي
واوضح خبراء في علم الفيروسات ان الازمة الحالية تتجاوز الجانب الصحي لتصبح اشكالية ثقافية عميقة حيث يشعر الاهالي ان القيود الصحية تمثل انتهاكا لطقوسهم المرتبطة بالموت مما يدفعهم لرفض التعاون مع الاطباء.
واكد مختصون ان الحل لا يكمن في استخدام القوة او فرض الامن بل في ضرورة اشراك زعماء القبائل والشخصيات المؤثرة محليا لكسب ثقة السكان وتوضيح اهمية هذه الاجراءات الوقائية في حماية حياتهم.
واشار مراقبون الى ان تكرار الهجمات على الطواقم الطبية يؤدي الى هروب الكوادر المتخصصة مما يضعف البنية التحتية الصحية الهشة اصلا في تلك المناطق النائية ويجعل من الصعب احتواء انتشار الفيروس بشكل فعال.
مخاطر انهيار جهود الوقاية الدولية
واضافت تقارير منظمة الصحة العالمية ان ارتفاع عدد الاصابات المؤكدة الى اكثر من 800 حالة يضع المجتمع الدولي امام تحدي حقيقي يتطلب تكثيف التواصل المباشر مع الاهالي عبر مترجمين محليين يفهمون لغاتهم.
وشدد خبراء على ان الصراعات المسلحة والحروب الاهلية في شرق الكونغو تعقد المشهد الصحي وتعرقل وصول اللقاحات والادوية الى المناطق المتضررة مما يخلق بيئة خصبة لاستمرار تفشي الاوبئة الفتاكة وتهديد الامن الصحي العالمي.
واوضح تقرير حديث ان تعطل عمل الفرق الطبية يفتح الباب واسعا امام انتقال العدوى بشكل عشوائي ويهدد بضياع المساعدات الدولية التي تعتمد على وجود بيئة امنة لتقديم الرعاية الطبية للمصابين وتطويق الفيروس.