تفاقمت الازمات البيئية والصحية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق بعد استمرار الحرب لاكثر من 1000 يوم حيث يواجه النازحون واقعا مريرا يمزج بين العطش القسري وتلوث المياه الذي بات يهدد حياتهم اليومية.
واضافت تقارير ميدانية ان غياب مقومات النظافة الاساسية وتكدس النازحين في الخيام تحت حرارة الصيف المرتفعة ادى الى تدهور حاد في الحالة الصحية العامة مما جعل البقاء على قيد الحياة تحديا يوميا مرهقا للجميع.
وبين سكان المخيمات ان الوصول الى الماء صار مهمة مستحيلة تتطلب ساعات من الانتظار تحت الشمس حيث يضطر الاهالي لتقنين استخدام المياه بشكل قاسي لتغطية احتياجات الطبخ والغسيل والشراب في ظل ندرة الموارد المتاحة.
تداعيات تدمير الامن المائي
واكدت بيانات اممية ان نسبة كبيرة من النازحين فقدوا فرص الحصول على المياه النظيفة بعد خروج معظم مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة نتيجة التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية الحيوية في القطاع.
وكشف خبراء بيئيون ان تدمير محطات التحلية والخزانات ادى الى انخفاض حصة الفرد من المياه الى مستويات متدنية جدا لا تكفي الحد الادنى من احتياجات الحياة اليومية وفق معايير منظمة الصحة العالمية المعتمدة.
واوضح المختصون ان استمرار عمل ما تبقى من مرافق مياه يواجه شبح التوقف التام بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية بعد تدمير محطة الكهرباء الرئيسية وشبكات النقل التابعة لها في المنطقة.
كارثة بيئية ومخاطر صحية
واشار تقرير بيئي الى ان ضخ مياه الصرف الصحي الخام في البحر وتصريفها داخل حفر امتصاصية بالمخيمات تسبب في تلوث الخزان الجوفي بشكل مزمن مما يهدد الامن المائي للقطاع لسنوات طويلة قادمة.
واكدت الطواقم الطبية استقبال اعداد متزايدة من المرضى المصابين بامراض جلدية ومعوية حادة نتيجة استخدام مياه ملوثة في ظل غياب شبه تام للادوية والمستلزمات الطبية الضرورية لعلاج هذه الحالات المتزايدة بشكل يومي.
واظهرت احصائيات دولية تفشي امراض الجدري والامراض المعدية بين الاطفال في مراكز النزوح بشكل واسع نتيجة ضعف المناعة وتردي الاوضاع المعيشية وتلوث البيئة المحيطة بهم مما ينذر بكارثة صحية يصعب السيطرة عليها.