شهدت معابر قطاع غزة اليوم لحظات انسانية بالغة التاثير تزامنت مع عودة عشرات الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل في الضفة الغربية منذ اشهر طويلة نتيجة الظروف العسكرية الصعبة التي فرضها الاحتلال مؤخرا.
وكشفت لقطات حية عن مشاهد تقشعر لها الابدان حيث تعانق الاطفال مع ابائهم وسط حالة من البكاء الهستيري الذي عكس حجم المعاناة والاشتياق الذي عاشته الاسر الفلسطينية خلال فترة الفراق القسري الطويلة.
وبينت الصور المتداولة سيدة فلسطينية سجدت شكرا لله فور وصولها الى ارض غزة معبرة عن امتنانها للنجاة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر والترقب والانتظار الطويل على المعابر الحدودية في ظل اجواء انسانية قاسية.
قصص انسانية تروي فصول المعاناة
واوضحت التقارير الميدانية ان عملية لم الشمل شملت نحو اربعة وسبعين فردا من مختلف الفئات العمرية الذين تمكنوا اخيرا من العودة الى ديارهم بعد تنسيق دقيق اشرفت عليه هيئات دولية مختصة بالعمل الانساني.
واكدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان هؤلاء العائدين وجدوا واقعا مغايرا تماما لما تركوه خلفهم حيث تحولت الاحياء السكنية الى ركام وتغيرت ملامح الحياة اليومية في القطاع بشكل كامل وصادم للجميع.
وشددت الهيئات الاغاثية على ان هذه الخطوة تمثل بارقة امل ضئيلة وسط بحر من الاحزان المستمرة حيث يعاني اهالي غزة من تشتت عائلاتهم وفقدان الملاذ الامن في ظل استمرار العمليات العسكرية الجارية.
رحلة العودة الى واقع مدمر
واضافت المصادر ان العديد من هؤلاء المواطنين كانوا قد وصلوا الى الضفة الغربية لاغراض طبية او مهنية قبل ان تندلع الاحداث وتمنعهم من العودة الى منازلهم في القطاع المحاصر طوال تلك الفترة.
وبينت المعطيات ان هؤلاء العالقين عاشوا ظروفا معيشية صعبة بعيدا عن ذويهم خاصة العمال الذين فقدوا مصادر دخلهم ووجدوا انفسهم عالقين في مناطق بعيدة عن عائلاتهم في ظل غياب اي افق للحل.
واشار المراقبون الى ان مشهد لقاء الصحفية يافا ابو عكر بوالدها كان الاكثر تاثيرا حيث اختزلت تلك اللحظة وجع الاف الفلسطينيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر فرصة مماثلة للعودة الى احضان ذويهم في غزة.