تعتمد منصات التسوق والسفر وخدمات التوصيل اليوم بشكل مكثف على مساعدين ذكيين لمعالجة استفسارات المستخدمين، لكن خلف هذه الواجهات الرقمية البسيطة يكمن عقل تقني معقد لا يدرك الزبائن غالبا طبيعته الحقيقية أو مصدره.
وكشفت تقارير حديثة أن العديد من الشركات الامريكية الكبرى بدات تدمج نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة المصدر ضمن ادواتها الموجهة للمستهلكين، وذلك في محاولة استراتيجية لخفض التكاليف التشغيلية العالية لهذه التقنيات المتطورة.
واظهرت المتابعات ان هذا التوجه يضع الشركات في موقف حرج، حيث تتقاطع رغبتها في تحقيق الكفاءة المالية مع تحذيرات واشنطن المستمرة بشان الامن القومي والانحيازات المحتملة في الانظمة البرمجية المطورة ببكين.
جاذبية التكلفة مقابل المخاطر
واضافت شركات تقنية كبرى ان استخدام النماذج مفتوحة المصدر يوفر مبالغ طائلة مقارنة بالانظمة المغلقة المملوكة لشركات مثل اوبن اي او انثروبيك، مما يجعل الاعتماد على البدائل الصينية خيارا مغريا لتقليص النفقات.
وبينت التحليلات ان شركات مثل بنترست ودورداش استفادت بالفعل من نماذج صينية مثل كوين التابع لعلي بابا لتعزيز اداء مساعدي التسوق لديها، وهو ما دفع المشرعين الامريكيين لفتح تحقيقات حول طبيعة هذه التقنيات.
واكد خبراء ان الضغط على الشركات لتقليل الانفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يدفعها نحو خيارات قد تكون محفوفة بالمخاطر السياسية، خاصة مع تزايد الشكوك حول احتمالية تاثير هذه النماذج على توجهات المستخدمين.
غموض الهوية التقنية للروبوتات
واوضحت استطلاعات الراي الاخيرة ان غالبية المستخدمين الامريكيين لا يثقون في النماذج الصينية، بينما يظل الغموض سيد الموقف حيث ترفض معظم روبوتات الدردشة الافصاح عن النماذج التي تستند اليها رغم تكرار الاسئلة الموجهة لها.
واشار مراقبون الى ان الشركات تحاول حماية سمعتها من خلال تقديم ردود حذرة او دبلوماسية عند سؤال الروبوتات عن قضايا سياسية حساسة، وذلك لتجنب اي تصادم مع سياسات الامن القومي او التوجهات العامة.
وشدد خبراء التقنية على ضرورة اعتماد معايير افصاح شفافة تشبه ملصقات مكونات الطعام، لضمان حق المستخدم في معرفة نوع النموذج الذي يشاركه بياناته الخاصة خلال عمليات البحث عن المنتجات او التخطيط للرحلات.