تشهد اسواق التقنية العالمية حالة من القلق البالغ بسبب الارتفاع الجنوني في تكلفة الذواكر العشوائية التي باتت تشكل عائقا كبيرا امام مصنعي الحواسيب والهواتف الذكية في ظل قفزة سعرية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية.
واظهرت تحليلات خبراء البرمجيات ان الاسعار الحالية اعادت السوق الى مستويات عام 2007 ما يعني تبخر عقدين من التطور التقني الذي كان يهدف دائما الى خفض تكاليف المكونات الالكترونية بشكل مستمر ومتسارع للجميع.
واكد الرئيس التنفيذي لشركة اس كيه هاينكس ان الازمة قد تتفاقم بشكل اكبر في السنوات القادمة مبينا ان التوقعات تشير الى استمرار هذه التحديات لفترة طويلة قد تمتد الى ما بعد عام 2030.
ازمة غير مسبوقة في قطاع التكنولوجيا
وبين تيم كوك المدير التنفيذي لشركة ابل ان الوضع الحالي يمثل فيضان القرن في اسعار الذواكر موضحا ان التأثير طال كافة القطاعات التقنية بما في ذلك الاجهزة المحمولة ومنصات الالعاب والحواسيب الشخصية.
واضافت التقارير ان اسعار الذواكر بسعة 16 جيجابايت قفزت من مستويات 100 دولار لتلامس حاجز 600 دولار في وقت قصير بينما طالت هذه الزيادات ايضا اسعار الاقراص الصلبة التي تضاعفت قيمتها بشكل ملحوظ.
وكشفت التحليلات ان الذكاء الاصطناعي لا يتحمل وحده مسؤولية هذه الازمة حيث يرى مراقبون ان تركز الصناعة في يد ثلاث شركات فقط يساهم بشكل مباشر في التحكم في الاسعار وتقليل فرص المنافسة العادلة.
حلول مقترحة ومخاوف من استمرار الغلاء
واوضح الخبير دانيال ليمير ان الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق يكمن في ابتكار طرق انتاج جديدة او تطوير نماذج تقنية لا تعتمد بشكل كلي على الذواكر العشوائية باهظة الثمن في تشغيلها.
وذكرت تقارير تقنية ان معظم الشركات العالمية بدأت بالفعل في تمرير هذه التكاليف الى المستهلك النهائي عبر رفع اسعار منتجاتها رسميا مما دفع الخبراء لنصح المستخدمين بشراء احتياجاتهم التقنية قبل تفاقم الازمة.
وشدد المحللون على ان الاجهزة التي تعتمد على الذواكر ستشهد زيادات مستمرة في المستقبل القريب ما يجعل التريث في الشراء خيارا غير موفق للمستهلكين الذين يحتاجون الى ترقية اجهزتهم الحالية في الوقت الراهن.