كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج غير متوقعة قلبت الموازين حول قدرة البشر على تمييز النصوص المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي حيث حظيت القصص المولدة تقنيا بتقييمات أعلى مقارنة بتلك التي صاغها كتاب بشر.
وأظهرت النتائج أن القراء لم يجدوا صعوبة في الاستمتاع بالنصوص الرقمية فحسب بل فضلوها على نظيرتها التقليدية مما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير الجودة الأدبية التي يتبناها المتلقي في العصر الحديث.
وقالت الباحثة دينا سكولنيك وايسبرغ التي قادت فريق البحث بجامعة فيلانوفا إن هذه النتائج تتحدى الافتراضات الشائعة التي تزعم أن النصوص المولدة آليا تفتقر إلى العمق أو أنها سهلة الاكتشاف بوضوح تام.
تحليل تجربة التقييم الأدبي
وأضافت الدراسة التي شارك فيها نحو 1682 شخصا من خلفيات متنوعة أن المشاركين واجهوا صعوبة بالغة في تحديد هوية كاتب القصص سواء كان بشريا أو خوارزمية ذكية عند عرض نصوص متنوعة عليهم.
وبينت الأبحاث أن الفريق البحثي تعمد تضليل المشاركين عبر إيهامهم بأن بعض القصص المكتوبة آليا هي من إبداع بشر والعكس صحيح لقياس دقة التمييز لديهم ومدى تأثرهم بالانطباعات المسبقة عن الكاتب.
وأكدت المعطيات أن الانحياز النفسي لعب دورا كبيرا حيث حصلت النصوص التي تم وصفها بأنها بشرية على تقييمات أعلى حتى وإن كانت في الواقع من نتاج أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
دلالات وتوقعات المستقبل
وأوضحت النتائج أن نسبة نجاح المشاركين في كشف النصوص الآلية لم تتجاوز 40 بالمئة في البداية مما يؤكد غياب المعايير الواضحة التي يعتمد عليها القراء للتمييز بين الإبداع البشري والتقني في النصوص.
وذكرت الباحثة أن سهولة القراءة والقبول التي تتميز بها نصوص الذكاء الاصطناعي هي السبب الرئيسي وراء تفضيلها لا لكونها تتفوق أدبيا بل لأنها تقدم محتوى مريحا وسلسا للمتلقي في القراءة.
وشددت على أن هذا لا يعني نهاية دور الكتاب البشر بل يفتح الباب أمام تقبل أنواع جديدة من المحتوى الإبداعي الذي يدمج بين التقنية والقدرة البشرية في صياغة القصص والروايات مستقبلا.