الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

نتنياهو يقلب الطاولة على اتفاق غزة ويدفع بالمنطقة نحو نفق مظلم

نتنياهو يقلب الطاولة على اتفاق غزة ويدفع بالمنطقة نحو نفق مظلم

تصاعدت حدة التوتر في المشهد السياسي بعد قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض وثيقة النقاط الخمس عشرة المتعلقة بقطاع غزة، حيث أعلن تمسكه ببقاء الجيش في القطاع وعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل. واعتبر مراقبون أن هذا الموقف يمثل نسفا لجهود الوساطة المستمرة منذ اشهر، مما يضع مستقبل التهدئة على المحك ويدفع بالاوضاع نحو مرحلة جديدة من الغموض العسكري والسياسي الذي يهدد استقرار المنطقة باكملها.

واكدت حركة حماس في المقابل تمسكها الكامل بخارطة الطريق التي توافقت عليها مع الوسطاء، مشددة على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني لتنفيذ بنود الاتفاق لضمان وقف اطلاق النار. واضافت الحركة ان الكرة الان في ملعب الاحتلال والادارة الامريكية، موضحة ان المرونة التي قدمتها الفصائل الفلسطينية خلال الفترة الماضية كانت بهدف حقن الدماء، لكن الرفض الاسرائيلي يعيد الامور الى مربع التعقيد الاول.

وبين المحلل السياسي اياد القرا ان موقف نتنياهو يمثل انقلابا صريحا على مسار تفاوضي طويل، موضحا ان هذا الرفض يثير مخاوف حقيقية من عودة العمليات العسكرية بوتيرة اكثر عنفا. واضاف ان الشارع الفلسطيني يعيش حالة من القلق البالغ خشية استئناف عمليات الاغتيال والقصف، مبينا ان التفاؤل الحذر الذي ساد مؤخرا بشان تحسين الاوضاع الانسانية قد تبدد تماما بعد هذه التصريحات التي تفتح الباب امام سيناريوهات تصعيدية خطيرة.

حسابات نتنياهو السياسية وتحدي واشنطن

وكشف الخبير في الشؤون الاسرائيلية سليمان بشارات ان رفض نتنياهو للوثيقة يتجاوز مجرد الخلاف على البنود، موضحا انه محاولة لاظهار التحدي امام الادارة الامريكية. واضاف ان نتنياهو يحاول استثمار ملف غزة لفرض شروطه الخاصة، مبينا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يراهن على كسب ود اليمين المتطرف في الداخل لتعزيز مكانته السياسية المتهالكة في ظل تراجع شعبية ائتلافه الحاكم في استطلاعات الراي الاخيرة.

واشار بشارات الى ان نتنياهو يضع اولوياته الداخلية فوق كل اعتبار، موضحا انه يسعى لتقديم نفسه كزعيم قوي لا يرضخ للضغوط الدولية حتى لو كان ذلك على حساب علاقاته مع البيت الابيض. واكد ان هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، مبينا ان استمرار نتنياهو في سياسة التشدد قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الرؤية الامريكية للمنطقة، خاصة في ظل وجود ملفات اقليمية معقدة مثل الملف الايراني الذي يحاول نتنياهو ربطه بملف غزة.

وتابع بشارات موضحا ان نتنياهو يدرك ان التمسك بخطاب الصدام يمنحه وقتا اطول في السلطة، مبينا ان المجتمع الاسرائيلي يشهد انزياحا نحو اليمين يدعم فكرة الحسم العسكري بدلا من الحلول الدبلوماسية. واضاف ان هذا التوجه يجعل من المفاوضات مجرد ورقة ضغط سياسي، مؤكدا ان نتنياهو لن يتردد في التضحية بمسار التهدئة اذا شعر ان ذلك يخدم بقاءه في كرسي الحكم ويحمي مستقبله السياسي من الانهيار.

خيارات حماس ومستقبل التهدئة

واوضحت مصادر مطلعة ان خيارات حماس اصبحت محدودة للغاية في ظل التعنت الاسرائيلي، مبينة ان الحركة تراهن حاليا على الضغط الدولي والوسطاء لانتزاع التزام فعلي بتنفيذ بنود الاتفاق السابقة. واضافت ان الفصائل الفلسطينية ترى ان التفاهمات قد تصبح في حكم المنتهية اذا استمر الاحتلال في التنصل منها، موضحة ان الحركة لن تقبل بالعودة لنقطة الصفر بعد ان قدمت كل ما لديها من مرونة لانجاح المسار التفاوضي.

وذكر القرا ان احتمالية التصعيد التدريجي تظل قائمة وبقوة، مبينا ان نتنياهو قد يلجأ لفتح جبهات متعددة في الضفة ولبنان وغزة لتشتيت الانظار عن فشله في ادارة الملفات الداخلية. واضاف ان المنطقة تقف الان امام مفترق طرق، مبينا ان غياب الضمانات الامريكية الجادة سيجعل من العودة الى دائرة العنف امرا حتميا، خاصة مع تزايد وتيرة التحركات العسكرية الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية.

واختتم المحللون قراءتهم بان نتنياهو يسعى لفرض واقع امني جديد يخدم اجندته الخاصة، مؤكدين ان رفض الوثيقة هو رسالة واضحة لكل الاطراف بانه لا ينوي الانخراط في حل سياسي حقيقي. واضافوا ان الكرة الان في ملعب المجتمع الدولي الذي يجد نفسه امام اختبار حقيقي للضغط على حكومة نتنياهو، مبينا ان استمرار الصمت الدولي قد يجر المنطقة الى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها الكارثية على الجميع.

مقالات ذات صلة