الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / أخبار العالم
أخبار العالم

جحيم الطرق في غزة: رحلة الـ 30 دقيقة تتحول الى كابوس مروري يومي

جحيم الطرق في غزة: رحلة الـ 30 دقيقة تتحول الى كابوس مروري يومي

لم يعد التنقل داخل قطاع غزة مجرد مسألة وقت أو مسافة بل تحول الى رحلة محفوفة بالمخاطر والمعاناة بعد ان دمرت الحرب معظم شبكات الطرق الرئيسية والفرعية التي كانت تربط المدن ببعضها البعض. واكد سكان محليون ان المسافات التي كانت تقطع في غضون ثلاثين دقيقة باتت اليوم تتطلب ساعات طويلة من التعب والارهاق في ظل واقع مرير يفرض عليهم المشي على الاقدام او ركوب وسائل بدائية.

واضافت تقارير دولية صادرة عن البنك الدولي والامم المتحدة ان قرابة سبعة وثمانين بالمئة من شبكة الطرق في القطاع تعرضت لدمار شامل او جزئي وهو ما ادى الى شلل شبه كامل في حركة النقل والمواصلات. وبينت البيانات ان الخسائر الاقتصادية في قطاع النقل تجاوزت مليارات الدولارات مما جعل اعادة تأهيل هذه البنية التحتية مهمة معقدة تتطلب جهودا هندسية جبارة لا تقتصر فقط على سفلتة الشوارع بل تمتد لتشمل شبكات الصرف.

وكشفت صور الاقمار الصناعية التابعة لمركز يونوسات ان مساحات شاسعة من الطرق تحولت الى حفر وركام مما يمنع المركبات من الوصول الى وجهاتها النهائية ويضطر السائقين لإنزال الركاب في منتصف الطريق. وشدد خبراء هندسة على ان الطرق منظومة متكاملة تضررت بنيتها التحتية بعمق مما يعني ان اي عملية ترميم سطحية لن تكون كافية لتجاوز الازمة التي يعيشها القطاع حاليا في ظل غياب الامكانيات.

واقع التنقل الصعب بين الركام والحفر

وبين السائق محمد ابو جامع ان تكاليف التشغيل ارتفعت بشكل جنوني حيث تسببت وعورة الطرق في اعطال متكررة للمركبات مع ندرة شديدة في قطع الغيار والزيوت والوقود في الاسواق المحلية. واكد ان سعر لتر الوقود وقطع الغيار سجل ارقاما قياسية جعلت من مهنة قيادة المركبات عبئا ماليا لا يطاق على كاهل السائقين الذين يحاولون بصعوبة بالغة تأمين احتياجاتهم اليومية في ظل هذا الواقع القاسي.

واوضح ان الطرق المتهالكة تسببت في حوادث سير متكررة خاصة في فترات الليل ومع غياب الانارة وتداخل خيام النازحين مع المسارات المتبقية مما يزيد من مخاطر التنقل ويجعل من الوصول الى المستشفيات امرا صعبا. واشار الى ان المركبات اصبحت تستهلك كميات مضاعفة من الوقود بسبب المسارات الوعرة والازدحام الخانق الناتج عن ضيق الطرق التي لم تعد تتسع لحركة السير الطبيعية للمواطنين في مختلف ارجاء القطاع.

واضافت الصحفية سماح شاهين ان عملها الميداني اصبح تحديا يوميا مرهقا حيث تستنزف الرحلة بين المدن معظم وقتها مما يضطرها احيانا لالغاء تغطيات صحفية هامة بسبب تعذر الوصول للمناطق المقصودة. واكدت ان الكثير من الزملاء يضطرون للمبيت في اماكن العمل لتفادي مشقة التنقل على طرق مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الامان والسلامة المرورية في ظل ظروف الحرب المستمرة التي تمنع عمليات الاصلاح.

تأثير دمار الطرق على خدمات الطوارئ

وبين المهندس كمال مطر ان الازمة لا تتوقف عند المواطنين بل تمتد لتعيق حركة سيارات الاسعاف والدفاع المدني التي تجد صعوبة بالغة في الوصول الى اماكن الاستغاثة والحرائق والركام. واشار الى ان الاليات الثقيلة تواجه عوائق كبيرة في التحرك بسبب تضرر العبارات وشبكات تصريف المياه الموجودة تحت الارض مما يجعل من اي محاولة للإنقاذ عملية بطيئة ومحفوفة بالمخاطر الميدانية الصعبة.

واكد ان اعادة التأهيل الحقيقية تتطلب خطة شاملة تبدأ من فحص التربة وطبقات التأسيس وصولا الى البنية التحتية للخدمات قبل البدء في عمليات الرصف النهائية لضمان استدامة الطرق وقدرتها على تحمل الضغط. وشدد على ان الاولوية يجب ان تمنح للمحاور الرئيسية التي تربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية لتسهيل حركة المساعدات الانسانية والخدمات الاساسية التي يحتاجها السكان للبقاء على قيد الحياة.

واظهرت المعاناة اليومية ان دمار الطرق في غزة ليس مجرد خبر عن بنية تحتية متهالكة بل هو قصة حياة يومية ضائعة بين الركام والحفر التي تبتلع وقت وجهد السكان في كل لحظة. واختتم المراقبون ان الطريق في غزة اصبح رمزا للصمود والمعاناة في آن واحد حيث تتحول كل مسافة مقطوعة الى رحلة كفاح تبدأ من نقطة الانطلاق ولا تنتهي الا بعد ساعات طويلة من التعب والارهاق.

مقالات ذات صلة