تتصاعد حالة من الغضب والانتقادات داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية. وتطال هذه الانتقادات الحكومة والجيش وسط اتهامات بالتغاضي عن عنف متزايد وتحذيرات جدية من فقدان السيطرة الامنية بالمنطقة.
وكشفت تقارير ميدانية عن عزلة تامة تعيشها عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوبي نابلس لليوم الثالث. حيث اغلق مستوطنون الطرق واقاموا خياما بهدف تهجير السكان والاستيلاء على منازلهم في تحرك استفزازي وممنهج.
واظهرت التطورات الميدانية محاولات مستمرة من المستوطنين لفرض واقع جديد على الارض. بينما يشتكي السكان من حصار خانق يمنعهم من الوصول لادنى احتياجاتهم الاساسية في ظل غياب تام لاي حماية حقيقية لهم.
مئات الجنود يطالبون بوقف الارهاب اليهودي
وبين مئات من جنود الاحتياط في رسالة وجهوها لقيادة الجيش انهم يرفضون ممارسات المستوطنين. واكد الجنود ان هذه الاعتداءات تعرض حياتهم للخطر وتضعهم في مواقف صعبة تتطلب تدخلا حاسما من القيادة العسكرية.
واضاف الموقعون على العريضة انهم خدموا مئات الايام في الضفة لكنهم يشعرون بتخلي الجيش عنهم. وشدد الجنود على ضرورة استئصال الارهاب القومي الذي يمارسه المستوطنون قبل ان تخرج الامور عن السيطرة تماما.
وتابع الجنود في رسالتهم ان غياب التوجيه الواضح والتغاضي عن العنف ادى الى وقوع اصابات. واوضحوا انهم يرسلون للفصل بين الاطراف دون امتلاك تفويض فعلي يمنع اعمال العنف قبل وقوعها على الارض.
انتقادات حادة من الكنيست للجيش
وكشف عضو الكنيست جلعاد كاريف ان قوات الجيش تنسحب وتترك العائلات تحت الحصار. واكد ان عدم القبض على المستوطنين المعتدين يعد تشجيعا لهم على الاستمرار في عرقلة عمل القوات وانتهاك الاوامر العسكرية.
وبين كاريف ان على هيئة الاركان ان تدرك ان التراجع امام البؤر الاستيطانية يعطي دفعة للارهاب. واوضح ان غض الطرف عن هذه العصابات افقد الجيش سيطرته على الميدان وسمح للمستوطنين بفرض ارادتهم.
واشار عضو الكنيست الى ان الوضع اصبح غير محتمل حيث لا يوجد قانون يطبق على الجميع. واضاف ان التخيل لما سيحدث لو قام فلسطينيون بنفس الافعال يظهر بوضوح حجم التمييز والانهيار في تطبيق القانون.
نتنياهو يوظف العنف لاغراض سياسية
واظهر محللون عسكريون ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرى في تصعيد الضفة مصلحة سياسية. واضافوا ان نتنياهو يعتقد ان خلق التوتر يحول انظار الرأي العام عن اخفاقاته السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.
وتابع المحللون ان عنف المستوطنين هو ثمرة نظام يضم جناحا سياسيا واخر ميدانيا. واكدوا ان جنود الجيش اصبحوا في نظر انفسهم حماة للمستوطنين بدلا من كونهم ممثلين للسيادة والقانون في المناطق الفلسطينية.
وبينت التقارير ان المسؤولين العسكريين يعترفون بانعدام القانون في الضفة. واوضحوا ان السياسيين يدلون بتصريحات متطرفة لكسب تأييد المستوطنين مما يجعل الجنود في الميدان يعملون كادوات لخدمة اجندات استيطانية غير قانونية.
قلق امريكي من عجز المؤسسة الامنية
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية ان الادارة الامريكية تتابع بقلق بالغ احداث قرية قصرة. واكدت ان البيت الابيض خلص الى ان اسرائيل لا تتخذ اجراءات حقيقية ضد العنف الممارس من قبل المستوطنين في الضفة.
واضافت المصادر ان مسؤولا كبيرا يعتزم التواصل مع مكتب نتنياهو لطلب توضيحات. واشارت الى ان واشنطن تستفسر عن الاسباب التي تعيق الاجهزة الامنية عن التعامل مع مثيري الشغب ومنعهم من ترويع السكان الامنين.
وتابعت التقارير ان الضغوط الامريكية تاتي في وقت تعاني فيه الحكومة من ضغوط داخلية. واوضحت ان استمرار حصار قصرة يضع اسرائيل في موقف دولي حرج ويزيد من التساؤلات حول جدية التزامها بالقانون الدولي.
حصار مستمر ومعاناة انسانية في قصرة
واضاف الفلسطيني يوسف عبد السلام ان عائلته عالقة لليوم الثالث دون طعام. وشدد على ان المستوطنين نصبوا خياما لمنعهم من الحركة. وبين ان الجيش فكك خيمة ليلا لكن المستوطنين عادوا واغلقوا الطريق بالحجارة.
واكد عبد السلام ان المخاوف من الاقتحام تزداد مع مرور الوقت. واضاف ان الهدف الواضح للمستوطنين هو طرد العائلات والاستيلاء على منازلهم. واشار الى ان الصمت الرسمي يمنحهم الضوء الاخضر للاستمرار في مخططاتهم.
وختم السكان تحذيراتهم من ان هذه الاعتداءات تهدف لضم الضفة وتقويض اي فرصة للسلام. واضافوا ان الوضع يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لحماية المدنيين من التوسع الاستيطاني الذي يلتهم اراضيهم ويهدد وجودهم.