تفاقمت المأساة الإنسانية لعدد كبير من النساء في قطاع غزة اللواتي وجدن أنفسهن عالقات بعيدا عن أزواجهن وعائلاتهن في الخارج. حيث أدى استمرار الحرب وإغلاق المعابر إلى تعطل كافة إجراءات الإجلاء ولم الشمل. وتظهر التقارير الميدانية أن هؤلاء النسوة الفراق تتسع مع استمرار القصف والنزوح وتدهور الظروف المعيشية بشكل غير مسبوق. مما جعل هؤلاء النساء يعشن في حالة من القلق الدائم على مصير أسرهن المشتتة.
وكشفت العديد من النساء أنهن فقدن الأمل في معرفة موعد انتهاء هذه المعاناة أو فتح المعابر أمام حركة السفر. وبينما تحاول هؤلاء النسوة البحث عن أي وسيلة للمغادرة أو جمع شتات عائلاتهن. يواجهن واقعا مريرا يمنعهن من التنقل بأمان. وتوضح الشهادات أن غياب الزوج في ظل ظروف الحرب يضاعف من أعباء الحياة اليومية التي تتحملها الزوجات وحدهن دون أدنى دعم إنساني أو لوجستي متوفر.
واكدت خصال الدين التي تقيم في تركيا أنها قدمت لزيارة أهلها في غزة قبل الحرب بوقت قصير للولادة. وأضافت أنها علقت هناك ولم تستطع المغادرة بسبب حالتها الصحية وطفلها الرضيع. واوضحت أنها حاولت مرارا التواصل مع السفارات والقنصليات لتأمين مخرج آمن. لكن جميع مساعيها باءت بالفشل نظرا لوجودها في منطقة نزاع. مما جعلها تضطر لمواجهة الحرب بمفردها مع طفل لم ير والده إلا عبر الشاشات.
تعثر محاولات الإجلاء وتجاهل المناشدات
وبينت خصال أن زوجها تواصل مع جهات دبلوماسية في تركيا واليونان بحثا عن حل لم شمل الأسرة. لكن الردود جاءت سلبية مؤكدة أن إجراءات الإجلاء غير متاحة حاليا. وأشارت إلى أنها نظمت مع نساء أخريات وقفات احتجاجية أمام مقرات المنظمات الدولية والمستشفيات. إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن نتائج عملية. وشددت على أن القضية إنسانية بحتة تتطلب تدخلا عاجلا لإنهاء معاناة النساء اللواتي يتحملن عبء النزوح والجوع وتأمين متطلبات الأطفال.
واضافت خصال أن طفلها كريم لا يعرف والده إلا عبر مكالمات الفيديو المتقطعة التي تتأثر بضعف الاتصالات. وأوضحت أن الأخبار المتداولة عن فتح المعابر تمنحهم أملا مؤقتا سرعان ما يتبدد مع تجدد القصف. واكدت أن النساء العالقات يمثلن الفئة الأكثر ضعفا في الحرب. حيث يعانين من النزوح المتكرر وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. مشيرة إلى أن مناشداتهن للجمعيات الحقوقية لم تلق الاهتمام الكافي لرفع هذا الظلم الواقع عليهن.
وبينت سعاد المعروفة بأم محمد الغول أن الحرب لم تكتفِ بتدمير منزلها المكون من أربعة طوابق بل مزقت شمل عائلتها بين عدة دول. واوضحت أنها تعيش حاليا في فصل دراسي داخل مدرسة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وشددت على أن المبنى الذي تأوي إليه مهدد بالسقوط في أي لحظة. مما يضعها وأبناءها في مواجهة دائمة مع الموت تحت الركام في ظروف قاسية لا تحتمل.
تضحيات وإصابات بليغة في صفوف العائلات
وكشفت سعاد أن ابنها الذي كان يعمل في فرق الإنقاذ أصيب ببتر في يده أثناء محاولته انتشال العالقين تحت الأنقاض. وأضافت أنه تمكن من السفر إلى بلجيكا للعلاج. لكنه يعيش الآن بعيدا عن زوجته وأطفاله الثلاثة الذين لا يزالون في غزة. واكدت أن تشتت الأسرة بين بلجيكا ومصر وغزة يفاقم من معاناة ابنها الذي يحتاج إلى رعاية خاصة ومساعدة يومية لا تتوفر له في الغربة.
واوضحت سعاد أنها تناشد المجتمع الدولي للعمل على جمع ابنها بزوجته وأطفاله في أسرع وقت ممكن. وشددت على أن استمرار إغلاق المعابر يجعل مصير الفلسطينيين رهينة لانتظار لا يعرفون نهايته. وبينت أن هناك آلاف الأرامل وعائلات الشهداء الذين يعانون من نفس المصير. داعية العالم إلى الالتفات لهذه الأسر التي فقدت مأواها ومصدر رزقها في حرب لم تبقِ ولم تذر شيئا.
واضافت أسيل محمد عميرة أنها عاشت تجربة قاسية بعد أن هربت من حرب السودان لتجد نفسها في حرب أخرى داخل غزة. وأوضحت أنها تعيش بعيدا عن زوجها الذي بقي في السودان منذ أبريل الماضي. واكدت أن النزوح المتكرر والظروف الإنسانية الكارثية جعلت مسؤولية تربية أطفالها أمرا في غاية الصعوبة. وطالبت المؤسسات الدولية بتمكينها من العودة إلى حياتها الطبيعية وإنهاء سنوات التشتت التي فرضتها الحروب المتلاحقة.