تتصاعد التساؤلات حول مدى فعالية خطة مجلس السلام في قطاع غزة في ظل تباين واضح بين التصريحات الرسمية الاسرائيلية والممارسات الميدانية للقوات العسكرية التي تواصل فرض سيطرتها رغم الحديث عن تفاهمات تهدئة.
واكد مراقبون ان الصورة تبدو اكثر تعقيدا مع استمرار رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي لوثيقة النقاط الخمس عشرة بينما تشير تقارير امنية الى وجود ترتيبات ضمنية يجري تنفيذها على الارض لتهدئة الاوضاع في القطاع.
واضاف مسؤولون في مجلس السلام ان خريطة الطريق الخاصة بالقطاع لا تزال سارية وفعالة رغم المواقف المعلنة من الجانب الاسرائيلي مؤكدين ان المناقشات مستمرة لضمان تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق استقرار طويل الامد.
واقع المشهد الميداني
وبين المتخصص في الشؤون الاسرائيلية مؤمن مقداد ان ضبابية المشهد تعود الى التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الامني موضحا ان ما يجري في غزة يمثل حالة من الهدوء الحذر دون انسحاب حقيقي.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الغارات الجوية تراجعت بشكل ملحوظ في الايام الاخيرة مع استمرار عمليات القصف المدفعي والنسف في المناطق الحدودية الشرقية للقطاع مما يثير شكوكا حول جدية الالتزام بوقف الحرب.
واشار المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل الى ان طواقم الانقاذ لم تسجل غارات جوية واسعة منذ عدة ايام مؤكدا ان النشاط العسكري الاسرائيلي لا يزال يتركز في محيط المناطق المتاخمة للخط الاصفر.
استمرار التواجد العسكري
وبينت مصادر ميدانية ان القوات الاسرائيلية لم تنسحب من مواقعها المتقدمة في جباليا وحي التفاح ودير البلح بل عمدت الى تعزيز تحصيناتها عبر اقامة سواتر ترابية وابراج مراقبة لتثبيت وجودها العسكري.
واكد سكان محليون ان واقعهم لم يتغير حيث لا يزالون يعيشون تحت وطأة النيران العشوائية والتهديدات المستمرة مشيرين الى ان الحديث عن انتهاء الحرب لا يجد صدى حقيقيا في حياتهم اليومية الصعبة.
واضاف المحلل السياسي مصطفى ابراهيم ان استمرار هذا البطء يمنح اسرائيل فرصة لفرض واقع جغرافي جديد مبينا ان الضغوط الامريكية لا تزال دون المستوى المطلوب لاجبار نتنياهو على المضي قدما في الانسحاب.
موقف حركة حماس
وكشفت حركة حماس ان الاحتلال يمارس سياسة المماطلة لتفريغ الاتفاق من مضمونه مؤكدة انها التزمت بكافة بنود وثيقة السلام ومطالبة الوسطاء باتخاذ موقف علني وصريح ضد الطرف المعطل لتنفيذ التفاهمات.
واوضح القيادي محمود مرداوي ان الولايات المتحدة بصفتها طرفا راعيا تتحمل مسؤولية الضغط على اسرائيل لتنفيذ الانسحاب الفوري مشددا على ان استمرار الوضع الحالي يضع مستقبل العملية السياسية برمتها في مهب الريح.
واكد مرداوي ان مدير مجلس السلام مطالب الان بكشف الجهة التي ترفض الالتزام بالاتفاق بدلا من الاكتفاء بتبرير المواقف مشيرا الى ان الحركة قدمت كل ما يلزم لانجاح خريطة الطريق المقترحة دوليا.