تشكل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا ركيزة اساسية في حياة كل فلسطيني منذ اللحظة الاولى لولادته حيث تبدا الرحلة من عياداتها لتستمر عبر سنوات الدراسة والخدمات التي تحولت الى جزء اصيل من الهوية. واظهرت التحديات الاخيرة التي تواجهها الوكالة مدى ارتباط وجودها باستمرارية قضية اللاجئين حيث يرى الفلسطينيون ان اي محاولة لتقويض عملها في غزة او القدس هي استهداف مباشر للذاكرة الجماعية وحق العودة المقدس. وبينت الاحداث ان الاونروا تتجاوز كونها هيئة دولية تقدم المعونات الى رمز قانوني وانساني يثبت احقية الشعب الفلسطيني في ارضه ويذكر المجتمع الدولي بمسؤولياته التاريخية عن مأساة التهجير والشتات التي بدات منذ عقود طويلة.
قصة الجد والوثيقة الاولى
وبدات علاقة العائلات الفلسطينية مع الوكالة منذ سنوات النكبة الاولى حين كان البحث عن الامان هو الهاجس الوحيد للنازحين الذين فقدوا كل وثائقهم الرسمية وسندات ملكيتهم امام زحف المليشيات المسلحة انذاك. واكدت شهادات كبار السن ان موظفي الوكالة كانوا يمنحون اللاجئين تواريخ ميلاد تقديرية لتوثيق وجودهم قانونيا في سجلاتهم بعد ان تركوا خلفهم كل ما يثبت هويتهم وممتلكاتهم في المدن والقرى الفلسطينية التي هجروا منها. واضاف الجد في روايته ان بطاقة التسجيل التي وفرتها الوكالة كانت بمثابة طوق النجاة الوحيد الذي مكن الاجيال التالية من استصدار هويات رسمية والعيش بكرامة بعد رحلة التجريد القاسية التي فرضها واقع التهجير القسري.
كارت المؤن وهندسة المخيمات
وتحول كارت المؤن مع مرور الوقت الى سند سياسي وقانوني يثبت صفة اللجوء لكل عائلة فلسطينية وهو ما سمح للوكالة لاحقا بتنظيم حياة اللاجئين داخل المخيمات التي اصبحت شاهدة على تمسكهم بحق العودة. واشار المتابعون الى ان الوكالة عملت على بناء مجتمع متكامل من المدارس والعيادات في مناطق مثل جباليا والشاطئ والنصيرات لضمان استمرار التعليم والرعاية الصحية رغم كل ظروف الحصار والفقر التي عانى منها اللاجئون.
الوان الذاكرة والتعليم
واصبحت الالوان الزرقاء والبيضاء التي تميز زي المدارس ومراكز الوكالة جزءا من ذكريات الطفولة لكل فلسطيني حيث تعلم الاجيال في هذه الفصول كيف يصيغون حكايتهم ويدافعون عن حقوقهم امام العالم رغم قسوة الظروف. واوضحت البيانات ان مدارس الاونروا ساهمت بشكل مباشر في رفع نسب التعليم بين الفلسطينيين لتصبح غزة من المناطق الاعلى عالميا في هذا المجال رغم استمرار الاحتلال والقيود المفروضة على الحركة والتنمية الشاملة. واكدت المنظمة ان استمرار تقديم الخدمات الطبية وتوزيع المساعدات الغذائية عبر الكابونة لم يكن مجرد عمل اغاثي بل كان ضمانة للامان الوظيفي والمعيشي لالاف الموظفين والمعلمين الذين كرسوا حياتهم لخدمة ابناء شعبهم.
تفكيك الوكالة واغتيال الحقوق
وكشفت التحركات السياسية الاخيرة ان استهداف الاونروا لا يندرج تحت اطار الخلافات الادارية بل يمثل محاولة ممنهجة لتصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة الذي يمثل العمود الفقري للنضال الفلسطيني المستمر عبر السنين. وشدد المراقبون على ان الوكالة تظل الهيئة الوحيدة التي تمتلك القدرة والشرعية للتعامل مع واقع التشريد الذي يعيشه ملايين الفلسطينيين حاليا لذا فان حمايتها تعد واجبا دوليا لا يمكن التنازل عنه باي شكل من الاشكال. واضاف الفلسطينيون انهم سيظلون متمسكين بهذه المؤسسة كجزء اصيل من وجودهم السياسي حيث تثبت الوقائع ان بقاء الاونروا يعني بقاء القضية حية في الضمير العالمي حتى نيل الحقوق المشروعة والعودة الى الديار.