تتفاقم ازمة فرض القانون في الضفة الغربية المحتلة بشكل لافت وسط تصاعد هجمات المستوطنين وتراجع الدور العسكري الاسرائيلي الذي يكتفي في احيان كثيرة بحضور محدود لا يمنع وقوع الاعتداءات ضد السكان المحليين.
واظهرت الاحداث الاخيرة في قرى مثل قصرة والطيبة نمطا متكررا حيث يهاجم المستوطنون المنازل والاراضي ثم يتدخل الجيش لفترة قصيرة قبل ان ينسحب تاركا المجال للمعتدين للعودة ومواصلة ترهيب العائلات الفلسطينية الامنة.
وكشفت تقارير ميدانية ان معاناة الفلسطينيين تجاوزت حدود التهديد اللفظي لتصل الى حصار المنازل وقطع الخدمات وتدمير الممتلكات الخاصة وسط حالة من العجز او التردد في اتخاذ اجراءات حازمة ضد المعتدين.
تساؤلات حول غياب الردع
وبينت الوقائع الميدانية ان قادة عسكريين وصلوا الى مواقع الهجمات واستمعوا لشكاوى الاهالي لكنهم غادروا المكان بعد وقت قصير مما منح المستوطنين ضوءا اخضر ضمنيا لمواصلة اعتداءاتهم وتوسيع نطاقها في المنطقة.
واكد سكان محليون ان مغادرة القوات العسكرية للمناطق التي تتعرض للهجوم تزيد من مخاوفهم وتؤكد ان المشكلة تتجاوز نقص القوات لتصل الى خلل هيكلي في كيفية التعامل مع عنف المستوطنين المتزايد.
واضافت المصادر ان الجيش اعلن ارسال كتائب اضافية لتعزيز السيطرة لكن استمرار وتيرة الهجمات اثبت ان الاجراءات الامنية المعلنة لم تنجح في وضع حد لتدهور الوضع الميداني او حماية الاهالي.
تصاعد العنف ومسؤولية الحكومة
واظهرت بيانات الامم المتحدة ان معدلات العنف سجلت مستويات قياسية مقارنة بالاعوام السابقة حيث ارتفع متوسط الهجمات اليومية بشكل ملحوظ مما يعكس بيئة تسمح بتفشي الفوضى في ظل غياب سيادة القانون.
واوضح محللون ان النفوذ السياسي للتيار المؤيد للمستوطنين داخل مؤسسات الدولة ساهم في تعقيد المشهد الامني وجعل من الصعب على الاجهزة الامنية تنفيذ مهامها في حماية الفلسطينيين من تلك الاعتداءات.
وذكرت تقارير دولية ان حكومة بنيامين نتنياهو تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا التصعيد نظرا لسياساتها التي خلقت بيئة مواتية لمثل هذه التجاوزات التي تحول الضفة الغربية الى ساحة مفتوحة للعنف المستمر.
غموض مستقبل السيطرة
واشار خبراء عسكريون الى ان الوضع الحالي يمثل فشلا ذريعا في منظومة التعاون بين اجهزة الامن مؤكدين ان استمرار غياب الردع يشجع المعتدين على التمادي في مخططاتهم الرامية للسيطرة على الاراضي.
واوضحت قرارات اغلاق بعض البلدات مثل الطيبة امام الاجانب والمراقبين ان السلطات تسعى لعزل المناطق المتوترة بدلا من معالجة اصل المشكلة مما يثير مخاوف حقوقية من تداعيات هذا النهج على الفلسطينيين.
واكدت الوقائع ان الضفة الغربية تعيش ازمة حقيقية تتجاوز الصراع اليومي لتصل الى تساؤل جوهري حول من يملك فعليا سلطة القانون في ظل تراجع دور الدولة وتغول نفوذ المستوطنين على الارض.