تتلاشى امال سكان قطاع غزة في العيش بسلام مع استمرار التجاوزات الاسرائيلية التي حولت اتفاق وقف اطلاق النار الى مجرد حبر على ورق لا يلامس واقعهم المليء بالخوف والترقب والتهديدات اليومية المستمرة.
واكد مواطنون ان حياتهم باتت اكثر تعقيدا بعد مرور مئات الايام على الاتفاق المزعوم حيث لا يزال القصف العشوائي يلاحق المدنيين في مختلف المناطق وسط حصار خانق يمنع وصول ابسط مقومات الحياة الضرورية.
واضاف السكان انهم يعيشون حالة من الرعب الدائم حيث لا يمكن لاي شخص التنبؤ بمصيره عند مغادرة منزله مشددين على ان الوعود الدولية لم توفر لهم اي حماية فعلية من بطش الاحتلال المتواصل.
واقع اقتصادي منهار ومعاناة يومية
وبينت التقارير الميدانية ان الانهيار الاقتصادي في غزة وصل الى مستويات غير مسبوقة مع اختفاء السلع الاساسية وارتفاع جنوني في الاسعار نتيجة اغلاق المعابر ومنع دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمستلزمات الحيوية.
واوضحت شهادات حية ان العائلات الغزية تكافح من اجل توفير لقمة العيش وسط دمار واسع يطال البنية التحتية والمنازل مما جعل الكثيرين يفتقرون الى المأوى الامن في ظل غياب اي افق للحل السياسي.
واشارت تقارير محلية الى ان استمرار خروقات الاحتلال ادى الى تعطل الاف المسافرين ومنع دخول الالاف من شاحنات المساعدات الانسانية مما يفاقم من حدة الازمة الانسانية التي تضرب كافة مفاصل الحياة في القطاع.
تدهور القطاع الصحي ونقص المياه
وكشفت مصادر طبية ان القطاع الصحي يعاني من عجز شديد جراء منع دخول الادوية والمستلزمات الطبية الضرورية اضافة الى تعطيل تحويل الحالات المرضية الحرجة للعلاج في الخارج مما يهدد حياة المئات من المصابين.
واضافت امهات المرضى ان اطفالهن يواجهون مخاطر الموت المحقق بسبب نقص العلاج وتوقف الاجهزة الحيوية عن العمل مؤكدات ان معاناتهن تتضاعف مع استمرار الحصار الذي يمنع وصول المساعدات الطبية الطارئة للمستشفيات المتهالكة.
واكد سكان القطاع ان الحصول على مياه صالحة للشرب تحول الى رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر في ظل تدمير الابار وشبكات التوزيع مما ينذر بكارثة صحية وبيئية قد تفتك بما تبقى من حياة السكان.
حصيلة الشهداء ومعاناة الطفولة
واظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاعا مستمرا في اعداد الضحايا منذ بدء التهدئة المزعومة حيث لا تزال طواقم الاسعاف تنتشل جثامين الشهداء من تحت الانقاض نتيجة الغارات الاسرائيلية التي لم تتوقف نهائيا.
واوضحت منظمات دولية ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا حيث سقط المئات منهم ضحايا للعدوان المستمر مطالبة بضرورة احترام القانون الدولي وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين الذين يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر.
وشددت التقارير على ان اعداد الشهداء والجرحى في تزايد مستمر منذ السابع من اكتوبر مما يعكس حجم المأساة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة في ظل صمت دولي مطبق وعجز عن وقف العدوان.