شهدت الاوضاع الميدانية في قطاع غزة منعطفات حرجة بعد مرور 300 يوم على اتفاق وقف اطلاق النار الذي جرى برعاية دولية. حيث تلاشت الامال في استقرار دائم وسط استمرار الخروقات العسكرية.
واكدت التقارير الميدانية ان جيش الاحتلال لم يلتزم بالانسحاب المتفق عليه بل عمد الى تثبيت وجوده خلف ما يعرف بالخط الاصفر. مما ادى الى تفاقم المعاناة الانسانية بشكل غير مسبوق.
وبينت الاحصائيات الرسمية ان عدد الشهداء ارتفع بشكل ملحوظ نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. موضحا ان القطاع يعيش حالة من الترقب في ظل عجز الجهات الدولية عن فرض بنود الاتفاق على الارض.
واقع المساعدات الانسانية
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية ان حجم المساعدات التي تدخل القطاع لا يتجاوز 35 بالمئة من الاحتياجات الضرورية. واضافت ان الانعدام الحاد للامن الغذائي يهدد حياة الالاف من النازحين في مراكز الايواء.
وشددت الوزارة على ان تراجع التمويل الدولي ادى الى توقف المطابخ الخيرية عن العمل. موضحا ان استمرار الحصار يمثل عقبة رئيسية امام اي جهود تهدف الى تحسين الظروف المعيشية للسكان المدنيين.
واشار المكتب الاعلامي الحكومي الى ان العجز اليومي في امدادات الوقود والسلع الاساسية يتجاوز 65 بالمئة. مؤكدا ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى كارثة انسانية يصعب تدارك تداعياتها في المستقبل القريب.
توسع السيطرة العسكرية
واظهرت الصور الجوية والتحليلات الميدانية ان قوات الاحتلال تسيطر حاليا على اكثر من 70 بالمئة من مساحة القطاع. واوضحت ان الخط الاصفر تحول الى حزام امني يمنع عودة السكان لمنازلهم.
وبينت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يستخدم كتلا اسمنتية لتحديد مناطق نفوذه. واضافت ان اي اقتراب من هذه الخطوط يعرض المدنيين لخطر الاستهداف المباشر من قبل القناصة والاليات العسكرية المنتشرة في المنطقة.
واكدت التقارير ان التوسع الميداني يهدف الى خلق واقع جديد يفرض قيودا اضافية على حرية الحركة. موضحة ان هذا الاجراء يفاقم من ازمة النزوح الداخلي المستمرة منذ اشهر طويلة داخل القطاع.
مستقبل اللجنة الوطنية
وكشفت مصادر مطلعة ان اللجنة الوطنية لادارة غزة لا تزال تنتظر الضوء الاخضر لمباشرة مهامها. واضافت ان تعطيل عمل اللجنة يعيق تنفيذ بنود المرحلة الانتقالية المتعلقة بحصر سلاح المقاومة.
وبينت اللجنة جاهزيتها الكاملة لتولي الشؤون الخدمية والادارية في حال توفرت الظروف الامنية. واكدت ان تاخير دخولها الى الميدان يزيد من حالة الفوضى الادارية التي يعاني منها القطاع منذ بداية الحرب.
واضاف المحللون ان مجلس السلام الذي طرحته الادارة الامريكية يواجه اعتراضات اسرائيلية حادة. موضحا ان الخلافات السياسية حول بنود نزع السلاح باتت تعطل المسار الدبلوماسي الذي كان من المفترض ان ينهي الصراع.