الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخيم قلنديا تحت الحصار: لماذا يكثف الاحتلال عمليات الاقتحام والتهديد بالتهجير؟

مخيم قلنديا تحت الحصار: لماذا يكثف الاحتلال عمليات الاقتحام والتهديد بالتهجير؟

اقتحمت قوات ضخمة من جيش الاحتلال فجر اليوم مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة، مستخدمة جرافات عسكرية وآليات ثقيلة تحت غطاء مكثف من قناصة اعتلوا أسطح البنايات السكنية والتجارية العالية.

وفرضت القوات المقتحمة حصارا عسكريا شاملا على المنطقة، حيث أغلقت المداخل الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، مما أدى إلى عزل المخيم تماما عن محيطه الجغرافي في مدينتي القدس ورام الله بشكل كامل ومفاجئ.

وبينت المصادر الميدانية أن الاحتلال فرض حظر تجوال ومنع الأهالي من مغادرة منازلهم لأداء صلاة الفجر، معلنة المخيم منطقة عسكرية مغلقة عبر رسائل نصية تحذيرية أثارت حالة من الرعب في أوساط السكان.

ما الذي أعلنته سلطات الاحتلال بشأن العملية العسكرية؟

وأكدت أوساط أمنية إسرائيلية أن العملية تأتي في سياق حملة واسعة النطاق تستهدف ما وصفته بالبنى التحتية للمقاومة، متوعدة بتنفيذ إجراءات حازمة لاستعادة السيطرة الأمنية الكاملة على مخيم قلنديا ومنع تحوله لملاذ.

وأضافت مصادر عسكرية أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات التنظيمية للمجموعات المسلحة في المنطقة، وتوسيع حرية حركة القوات الأمنية في القاطع الشمالي للقدس، ضمن خطة أمنية تهدف إلى تغيير الواقع الميداني.

وكشفت تقارير أن هذه الاقتحامات تسبقها إشارات إسرائيلية متكررة بتوجهها نحو تطبيق عمليات عسكرية واسعة في الضفة الغربية، مما يرفع من حدة التوتر القائم أصلا بسبب اعتداءات المستوطنين المستمرة على القرى الفلسطينية.

مخيم قلنديا: الأهمية الجغرافية ومحاولات العزل المستمرة

ويقع مخيم قلنديا على بعد 11 كيلومترا شمال القدس، ويشكل شريانا حيويا يربط بين القدس ورام الله، إلا أن الاحتلال جعله منطقة معزولة خلف الجدار الفاصل رغم وقوعه إداريا ضمن نفوذ بلدية القدس.

وأشار مراقبون إلى أن المخيم يحيط به عدد من البنى التحتية الاستيطانية، مما يجعله هدفا دائما للاستهداف، حيث يمر عبر حاجزه العسكري آلاف العمال والمواطنين يوميا، مما يجعله نقطة احتكاك أمني متواصل.

ويعد المخيم مركزا لكثافة سكانية وحركة تجارية نشطة، وهو ما يجعله عقبة أمام مخططات الاحتلال الرامية إلى تعزيز التواصل بين المستوطنات ودمجها ضمن مشروع القدس الكبرى على حساب الوجود الفلسطيني في المنطقة.

تفاصيل الاقتحام وفق الرواية الفلسطينية الميدانية

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن الاقتحام هو الأوسع منذ سنوات، حيث استخدمت القوات آليات محملة بخرائط ومعدات هدم، وشرعت في دهم منازل المواطنين وإخراج عائلات كاملة منها تحت تهديد السلاح والترهيب.

وذكرت مصادر محلية أن الجرافات دمرت مغسلة في شارع المطار، بينما فتحت القوات ثغرات في جدار الفصل لإدخال تعزيزات إضافية، وسط انتشار مكثف للقناصة الذين استهدفوا المارة ومنعوا حركة الإسعاف والفرق الطبية.

وأضاف شهود عيان أن قوات الاحتلال اعتقلت عددا من الشبان وأجرت معهم تحقيقا ميدانيا، كما اعتدت بالضرب على الطواقم الصحفية ودمرت معدات التصوير لمنع توثيق الانتهاكات التي تجري داخل أزقة المخيم الضيقة.

مخيم قلنديا وسيناريوهات التفكيك والتهجير القسري

ويخشى الفلسطينيون أن يكون الهدف الحقيقي من هذه العمليات هو تفكيك المخيم وإنهاء ملف اللاجئين، خاصة مع استهداف مؤسسات الأونروا، وعلى رأسها معهد قلنديا للتدريب المهني الذي يمثل رمزا لحق العودة.

وشدد خبراء حقوقيون على أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن تطبيق نموذج جنين وطولكرم في مخيمات أخرى تشير إلى نية مبيتة لتفريغ المخيم من سكانه ومنعهم من العودة، تحت ذريعة الضرورة الأمنية.

وأظهرت تقارير دولية أن ما يجري هو رسالة بالغة الخطورة، حيث تكرر إسرائيل سياسات الإفراغ وهدم البيوت، مما يهدد الضفة الغربية بسلسلة من عمليات التهجير القسري التي تحول المخيمات إلى ساحات دمار شامل.

مقالات ذات صلة