تحولت بقايا الركام واكياس الرمل على شواطئ قطاع غزة الى مساحات للحياة بعدما نجح متطوعون في تشييد احواض سباحة بدائية تهدف لانتشال الاطفال من دوامة الحرب النفسية واثارها القاسية طوال الفترة الماضية.
وكشفت المبادرة عن اصرار الغزيين على خلق بدائل ترفيهية ورياضية رغم تدمير المرافق العامة والمسابح التقليدية حيث باتت هذه الاحواض الشاطئية البسيطة تمثل المتنفس الوحيد لاطفال القطاع في ظل ظروف النزوح الصعبة.
واكد القائمون على المشروع ان الفكرة ولدت من رحم المعاناة لتعويض سنوات من الحرمان القسري حيث عمل الفريق بجهود ذاتية على رصف الاحواض وتجهيزها لتكون حاضنة امنة تكسر حدة الامواج وتيارات البحر.
ملاذ من لظى الخيام
واضاف المدربون ان هذه الاحواض استقبلت مئات الاطفال الذين تعلموا مهارات العوم الاساسية مع تخصيص اوقات محددة لليتامى والمتضررين من الحرب في محاولة لترميم ارواحهم المنهكة من ويلات القصف والتشرد المستمر.
وبين الطفل عمار رجب ان الساعات التي يقضيها داخل الحوض تمثل هروبا حقيقيا من اختناق الخيام وحرارة الصيف حيث وجد في السباحة وسيلة لاستعادة السكينة وتجاوز ذكريات الايام القاسية التي عاشها وعائلته.
واوضح المشاركون في المبادرة ان النشاط لم يعد مجرد تدريب رياضي بل تحول الى مساحة للدعم النفسي المكثف تساعد الصغار على تفريغ طاقاتهم السلبية واستعادة جزء من براءتهم المفقودة وسط ظروف معيشية بالغة القسوة.
طموح رغم التحديات
وشدد المتطوعون على رغبتهم في توسيع نطاق هذه الاحواض لتشمل اعدادا اكبر من الاطفال هذا الصيف رغم الصعوبات المادية ونقص التمويل اللازم لصيانة هذه المرافق واستمرار عمل المدربين في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وكشفت التقارير الميدانية ان استمرار هذه المبادرات يعتمد بشكل كلي على توفير الحد الادنى من الموارد التشغيلية لضمان بقاء الاحواض صالحة للاستخدام وحماية الاطفال من مخاطر السباحة في المناطق المفتوحة وغير المجهزة.
واشار المختصون الى ان هذه الجهود تعكس ارادة الحياة لدى الغزيين وقدرتهم على الابتكار في احلك الظروف لضمان حصول الاطفال على حقهم في اللعب والترفيه كخطوة اساسية نحو التعافي النفسي والاجتماعي الشامل.