يشرع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر في جولة دبلوماسية تشمل كولومبيا والاكوادور، مستهدفا تعزيز العلاقات مع الحكومات اليمينية الصاعدة في امريكا اللاتينية، وهي المنطقة التي ظلت لسنوات طويلة ساحة نضال دولي واسع النطاق لصالح القضية الفلسطينية.
واضاف الوزير الاسرائيلي في تصريحاته ان هذه التحركات تهدف الى تقريب دول القارة من تل ابيب، مبينا ان العمل الدبلوماسي المنهجي يساهم في فتح افاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والسياحي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
واكدت تقارير دولية ان هذه الزيارات تاتي في ظل تحولات سياسية تشهدها المنطقة، حيث تستغل الحكومة الاسرائيلية انحسار التيارات اليسارية في بعض الدول، وذلك بعد تغيرات جوهرية في المشهد السياسي الفنزويلي والحصار المفروض على كوبا.
استراتيجية اسرائيل الدبلوماسية في امريكا اللاتينية
وبين المحللون ان اسرائيل تسعى بقوة لتعميم تجربة نقل السفارات الى القدس، حيث يبرز الرئيس الكولومبي المنتخب ابيلاردو دي لا اسبريا كحليف جديد يتبنى مواقف مؤيدة لاسرائيل، في تحول جذري عن سياسات سلفه غوستافو بيترو.
واوضح مراقبون ان التنافس على كسب المواقف الدولية يشتد، موضحين ان هناك صراعا رقميا وسياسيا، حيث وجهت اتهامات لشركات استخبارات الكترونية اسرائيلية بمحاولة التأثير على الناخبين في دول المنطقة لخدمة اجندات سياسية معينة.
واشار تقرير لهيئة مكافحة التضليل الفرنسية الى وجود عمليات رقمية منسقة، كاشفا عن استخدام حسابات وهمية لاستهداف الشخصيات المؤيدة لفلسطين، وهو ما يثير جدلا واسعا حول نزاهة التدخلات الاسرائيلية في الشؤون الديمقراطية لتلك الدول.
التحديات الاقتصادية والسياسية امام النفوذ الاسرائيلي
وشدد خبراء على ان صفقات السلاح تشكل ركيزة اساسية في العلاقات الاسرائيلية اللاتينية، مضيفين ان حجم المبادلات الدفاعية شهد تصاعدا ملحوظا، مما يعيد للاذهان حقبة الحرب الباردة حين زودت اسرائيل حكومات المنطقة بالتدريب والعتاد العسكري.
واظهرت البيانات ان قيمة مبيعات الاسلحة ارتفعت بشكل لافت في السنوات الاخيرة، موضحة ان اسرائيل تستخدم هذه الادوات الاقتصادية لضمان ولاء انظمة معينة رغم الانتقادات الحادة التي تواجهها بسبب الاحداث الجارية في قطاع غزة.
واضاف باحثون ان التوجه العام في امريكا اللاتينية لا يزال يحمل تعقيدات كبيرة، موضحين ان صعود الحركة الانجيلية قد يوفر دعما مستقبليا لاسرائيل، الا ان الجبهة الشعبية المؤيدة لفلسطين تظل متماسكة وقوية في الشارع.
القضية الفلسطينية في وجدان امريكا اللاتينية
وكشفت الحقائق التاريخية ان القضية الفلسطينية ليست طارئة على المنطقة، مبينة ان وجود جاليات عربية وفلسطينية ضخمة يمنح هذا الدعم زخما شعبيا، حيث تعد تشيلي والبرازيل من ابرز الدول التي تضم ثقلا بشريا عربيا.
واوضح تقرير معهد كوينسي ان استقلال دول امريكا اللاتينية عن النفوذ الامريكي، الى جانب صعود تيارات السكان الاصليين، يعزز من التضامن مع فلسطين، مؤكدا ان الشتات العربي يشغل مناصب سياسية عليا تؤثر في القرار الوطني.
واكدت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من البرلمانيين في دول محورية من اصول عربية، مبينا ان هذا النفوذ يمثل حائط صد امام محاولات التغلغل الدبلوماسي الاسرائيلي، مما يجعل مهمة تل ابيب في المنطقة محفوفة بالتحديات.