وافقت سلطات الاحتلال مؤخرا على ترحيل مبالغ مالية ضخمة من الشيكل من المصارف الفلسطينية نحو نظيرتها الاسرائيلية في خطوة وصفت بانها مسكن مؤقت لازمة نقدية خانقة يعاني منها القطاع المصرفي في الضفة وغزة.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الاجراء لا يمثل حلا جذريا للمعضلة الهيكلية التي يواجهها النظام المالي الفلسطيني. حيث تفرض اسرائيل قيودا صارمة على سقف المبالغ المسموح بترحيلها سنويا مما يعمق حالة التكدس النقدي.
واضافت مصادر مصرفية ان تراكم الشيكل في خزائن البنوك الفلسطينية يترتب عليه خسائر مالية كبيرة نتيجة تكاليف الحراسة والتامين والنقل. فضلا عن تسببه في تعطل حركة السيولة اللازمة لتغطية التزامات السلطة الفلسطينية المالية.
تحديات السيولة والتبعية الاقتصادية
وبينت تقارير حديثة ان حاجة البنوك الفلسطينية لترحيل مبالغ تتجاوز بكثير السقف الذي تحدده اسرائيل وهو ما يضع المؤسسات المصرفية امام خيارات صعبة. ويؤدي الى تجميد جزء كبير من السيولة النقدية المتاحة للجمهور.
واوضح مراقبون ان هذا الواقع يفاقم من ازمة الرواتب في ظل استمرار احتجاز اموال المقاصة. حيث تعجز السلطة عن سداد مستحقات الموظفين بشكل كامل نتيجة هذه السياسات التي تفرض قيودا على حرية حركة الاموال.
وشدد مختصون على ان رفض استقبال العملة التي يصدرها البنك المركزي الاسرائيلي يعد خرقا للترتيبات المتفق عليها. ويؤكد استغلال الطرف الاسرائيلي للعملة كوسيلة ضغط سياسي واقتصادي مباشرة على حياة المواطن الفلسطيني اليومية.
انعكاسات المقاصة على الاستقرار المعيشي
واكدت بيانات البنك الدولي ان العجز المالي للسلطة قد يصل الى مستويات قياسية في حال استمر احتجاز المقاصة التي تشكل العمود الفقري للايرادات العامة. مما يهدد بانهيار الخدمات الاساسية المعتمدة على الاستيراد.
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على الاسواق الاسرائيلية في الطاقة والمياه يجعل الاقتصاد الفلسطيني رهينة للقرارات السياسية. حيث يتم توظيف الاقتطاعات المالية كاداة عقابية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والمعيشي في الاراضي الفلسطينية.
واظهرت المعطيات ان بروتوكول باريس الاقتصادي بات يواجه تحديات وجودية مع تجاوز السلطات الاسرائيلية للاتفاقيات الموقعة. عبر فرض قوانين تتيح مصادرة الاموال الفلسطينية تحت ذرائع متعددة تفتقر لاي غطاء قانوني دولي عادل.