الاثنين - 2026-08-24
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مأساة الموت في غزة.. حينما يضطر الاهالي لدفن عشرات الشهداء في قبر واحد

مأساة الموت في غزة.. حينما يضطر الاهالي لدفن عشرات الشهداء في قبر واحد

تتفاقم ازمة الموت في قطاع غزة بشكل غير مسبوق حيث باتت رحلة وداع الاحبة تتحول الى معاناة قاسية لا تتوقف عند حدود الفقد بل تمتد لتشمل صعوبة العثور على مكان لائق للدفن. واظهرت المعطيات الميدانية ان مقابر القطاع التاريخية مثل الشيخ رضوان والمعمداني لم تعد قادرة على استيعاب الاعداد الهائلة من الشهداء الذين ارتقوا جراء القصف المتواصل مما دفع العمال لاتخاذ قرارات مؤلمة ودفن عشرات الجثامين في حفرة واحدة.

واكد عمال المقابر انهم يضطرون لفتح القبور القديمة ووضع ما يصل الى 22 شهيدا في اللحد الواحد بسبب ضيق المساحات المتاحة وعدم القدرة على حفر قبور جديدة في ظل الحصار المشدد الذي يمنع دخول مواد البناء. واضاف هؤلاء العمال انهم باتوا يستخدمون بقايا الحجارة وانقاض المنازل المدمرة كشواهد بديلة لتدوين اسماء الشهداء بعد ان امتلأت المدافن تماما ولم يعد هناك اي شبر فارغ لاستقبال المزيد من الموتى.

وبينت التقارير ان العائلات المكلومة تواجه ضغوطا نفسية ومالية خانقة مع ارتفاع تكاليف الدفن التي وصلت الى ارقام قياسية مما دفع المئات منهم الى تحويل باحات منازلهم وحدائقهم الخاصة الى مدافن اضطرارية. واوضح مراقبون ان هذا المشهد يعكس انهيار المنظومة الخدمية والاجتماعية في القطاع حيث فقدت العائلات حقها في وداع ذويها بطريقة كريمة وآمنة وسط غياب كامل للمساحات المخصصة للمقابر في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ازمة المفقودين وتجريف المقابر في غزة

وكشفت التقديرات عن وجود آلاف المفقودين تحت الانقاض الذين لا يزال مصيرهم مجهولا مما يفاقم من حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون. واضاف مسؤولون محليون ان الاحتلال لم يكتف بحصار الاحياء بل عمد الى تجريف عشرات المقابر خلال توغلاته البرية وهو ما ادى الى ضياع معالم قبور قديمة واختفاء شواهدها تماما في مشهد يمحو ذاكرة الاهالي.

واشار شهود عيان الى ان العديد من العائلات فقدت اثر قبور ابنائها الذين دفنوا في سنوات سابقة بعد ان تم تجريف الاراضي واستبدالها بمدافن جماعية حديثة للشهداء الجدد. واكد الخبراء ان استمرار الحرب يعني تحول المزيد من المناطق السكنية الى مقابر مفتوحة بينما تظل جهود الدفاع المدني محدودة في انتشال الجثامين بسبب خطورة الاوضاع الميدانية ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع الركام.

واوضحت الاحصاءات ان اعداد الشهداء في تصاعد مستمر مما ينذر بكارثة صحية وبيئية كبرى في حال عدم توفر حلول عاجلة لادارة ملف الدفن في القطاع. وشدد تقارير حقوقية على ان ما يحدث في غزة يتجاوز كل التوقعات الانسانية حيث بات الموت يلاحق الفلسطينيين حتى في قبورهم التي تتعرض للانتهاك المستمر ضمن سلسلة طويلة من المعاناة التي لا تنتهي فصولها.

مقالات ذات صلة