اثارت تصريحات مجلس السلام بشان استبعاد وكالة الاونروا من مستقبل قطاع غزة جدلا سياسيا واسعا، حيث يرى مراقبون ان هذا التوجه يتجاوز مجرد تحسين الخدمات الاغاثية ليصل الى استهداف جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين.
واكد المجلس عبر منصات التواصل ان رؤيته لغزة الجديدة لا تتضمن دورا للوكالة الاممية، مبررا ذلك بالسعي لإنهاء حالة الاعتماد على المساعدات الخارجية، وهي خطوة يراها البعض محاولة لفرض واقع اداري جديد بالقطاع.
واوضح خبراء ان هذا الطرح يتماهى مع خطط دولية سابقة تهدف لاعادة هيكلة القطاع اداريا، مما يفتح الباب امام تساؤلات مشروعة حول مصير الحقوق القانونية للاجئين في ظل غياب الغطاء الدولي التقليدي المتمثل بالاونروا.
مخاطر استهداف الوجود الاممي
وشدد ناشطون فلسطيني على ان الاونروا ليست مجرد جهة خدمية، بل هي الشاهد الدولي الاكبر على نكبة الفلسطينيين، وان تهميش دورها يمثل مقدمة خطيرة للمساس بحق العودة الذي اقرته قرارات الشرعية الدولية منذ عقود طويلة.
واضاف محللون ان محاولة استبدال الوكالة بهياكل ادارية اخرى تعكس انحيازا واضحا للرواية الاسرائيلية، التي تسعى منذ سنوات لتحويل ملف اللاجئين من قضية سياسية عادلة الى مجرد ملف انساني واقتصادي قابل للحل عبر التوطين.
وكشفت ردود الفعل الشعبية عن رفض واسع لهذه السياسات، حيث اعتبر الفلسطينيون ان اي تغيير في وضع الوكالة دون الرجوع اليهم يمثل نهجا وصائيا يتجاهل ارادة الشعب الفلسطيني وحقه الاصيل في تقرير مصيره.
تداعيات تقويض دور الاونروا
وبين مراقبون ان هذه الدعوات تتقاطع مع مساعي اطراف اقليمية ودولية لفرض واقع جديد يضعف المرجعيات الاممية، وهو ما قد يؤدي الى تصفية قضية اللجوء بشكل نهائي من خلال تفكيك المؤسسات التي ترعى حقوقهم.
واشار حقوقيون الى ان خدمات الاونروا تمثل شريانا حيويا لملايين الفلسطينيين، وان محاولة انهائها بشكل احادي الجانب لن تغير من الوضع القانوني للاجئين، بل ستزيد من تعقيد الازمة الانسانية الخانقة التي يعيشها سكان غزة.
وختم متابعون بان الاونروا ستظل رمزا للالتزام الدولي تجاه اللاجئين، مؤكدين ان اي تسوية لمستقبل القطاع يجب ان تحترم الحقوق التاريخية والقانونية للفلسطينيين بعيدا عن الاملاءات السياسية التي تستهدف تصفية قضيتهم العادلة.