كشفت منظمة العفو الدولية عن تفاصيل مروعة لحصار تفرضه مجموعات من المستوطنين على منازل عائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس، واصفة هذه الممارسات بانها ارهاب استيطاني منسق لا يندرج تحت الحوادث العارضة.
واوضحت المنظمة ان العائلات المحاصرة تعيش اوضاعا انسانية كارثية منذ التاسع من الشهر الجاري، حيث تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية الاساسية والمياه، وسط تهديدات مستمرة ومضايقات عنيفة من بؤر استيطانية قريبة.
واكدت التقارير ان محاولات الهلال الاحمر الفلسطيني لتقديم المساعدات الانسانية وكسر الحصار قوبلت بعنف شديد من قبل المستوطنين، الذين تعمدوا مهاجمة سيارات الاسعاف ومنع وصول الغذاء والماء الى المنازل المستهدفة في المنطقة.
تصعيد استراتيجي لتهجير السكان
وبينت مديرة البحوث في العفو الدولية ان هذا الحصار يعكس نمطا متسارعا من الارهاب الذي تدعمه وتموله الدولة، بهدف دفع الفلسطينيين قسرا الى ترك منازلهم واراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني المتزايد في الضفة.
واضافت ان الجيش الاسرائيلي لعب دورا سلبيا في هذه الازمة، حيث قام باجبار العائلات على اخلاء منازلها بدلا من حمايتها، ليحول تلك المواقع الى ثكنات عسكرية، مما يعزز سياسة التطهير العرقي الممنهجة.
واشارت المنظمة الى ان هذه الاحداث ليست معزولة، بل هي جزء من استراتيجية حكومية اوسع تهدف الى ضم الاراضي الفلسطينية، وتطبيق اجندة دينية قومية تمنح المستوطنين حصانة كاملة في ممارسة العنف والترهيب.
مخطط واسع لمحو الوجود الفلسطيني
وتابعت ان البيانات الاممية تؤكد نزوح آلاف الفلسطينيين بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول، وهو ما يعد دليلا قاطعا على ان الاهداف الاستراتيجية تتجاوز مجرد السيطرة على الاراضي لتصل الى محو الوجود الفلسطيني.
وشدد باحثون حقوقيون على ان المستوطنين يتصرفون باستفزاز شديد في ظل غطاء حكومي، مما يؤدي الى استيلاء فعلي على المنازل وتفريغ القرى من سكانها الاصليين في ظل غياب اي رادع قانوني حقيقي.
وختمت التقارير بان استمرار هذه الممارسات في مناطق متعددة بالضفة الغربية يثبت ان العنف اصبح اداة سياسية معتمدة، تهدف الى خلق واقع ديموغرافي جديد يخدم مخططات التوسع الاستيطاني على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.