تحولت الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية في الضفة الغربية من مجرد نقاط تفتيش إلى ادوات قمعية تعزل المزارعين عن اراضيهم وتمنعهم من الوصول اليها لحراثة كروم العنب ورعاية المحاصيل في مناطق مصنفة جيم.
واوضحت الوقائع الميدانية في بلدة حلحول ان الاحتلال يفرض قيودا مشددة تجبر المواطنين على دخول اراضيهم خلسة في محاولة يائسة لحماية ممتلكاتهم من المصادرة او التلف الذي يلحق بها جراء الاهمال القسري.
واكد المزارع رائد البربراوي ان هذه الاجراءات تدمر مصدر رزق العائلات الوحيد بينما يتمتع المستوطنون بكامل التسهيلات في التحرك والتوسع على حساب الاراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح والقرارات العسكرية.
توسع استيطاني يبتلع الاراضي الزراعية
وبين البربراوي ان المعاناة تصاعدت بشكل كبير منذ تشييد بؤرة معالية حلحول على قمة جبل الجمجمة مما تسبب في حجز الاف الدونمات خلفها وتفكيك التواصل الجغرافي للاراضي الزراعية التي كانت تشكل سلة غذاء المنطقة.
واضاف ان المزارعين اصبحوا امام خيارين احلاهما مر فاما التسلل ليلا تحت خطر الملاحقة والاعتداء من الجنود او محاولة التنسيق الميداني المعقد الذي نادرا ما يكلل بالنجاح في ظل تعنت سلطات الاحتلال المستمر.
وشدد على ان الارض التي كانت تعيل مئات العائلات اصبحت اليوم متاحة فقط لقلة قليلة من المزارعين الذين يغامرون بحياتهم للوصول الى اشجارهم التي بدات تعاني من نقص الرعاية والتقليم بسبب الحصار المطبق.
خسائر فادحة في القطاع الزراعي
واشار التاجر خلف نصر الى ان الاسواق المحلية شهدت تراجعا حادا في الكميات الموردة من الخضار والفواكه نتيجة منع المزارعين من الوصول الى مزارعهم مما ادى الى تلف المحاصيل وانخفاض جودتها بشكل كبير.
واوضح ان الوضع الحالي هو الاسوأ منذ عقود حيث يواجه التجار والمزارعون على حد سواء صعوبات في تسويق المنتجات بسبب تاخر وصولها للسوق مما يعرضها للتلف السريع ويكبد المزارعين خسائر مالية فادحة.
وكشفت المعطيات ان الاحتلال لا يكتفي بمنع المزارعين بل يواصل تعبيد الطرق وتطوير البنية التحتية للبؤر الاستيطانية التي تلتهم مساحات واسعة من الاراضي الخصبة التي يعتمد عليها الاقتصاد الفلسطيني بشكل رئيسي في المنطقة.
قرارات عسكرية جديدة تضيق الخناق
وبين المزارع محمد زامل ان محافظة قلقيلية تواجه قرارات عسكرية جديدة تقضي بمنع دخول المركبات الى الاراضي الواقعة خلف جدار الفصل مما يهدد بانهيار الموسم الزراعي وتوقف تصدير محاصيل الجوافة والافوكادو والليمون.
واكد ان هذا القرار سيجبر المزارعين على العودة لاستخدام الدواب في نقل محاصيلهم وهو امر غير عملي في ظل الانتاج الواسع الذي تشتهر به المنطقة مما يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الرسمية.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الحواجز والبوابات العسكرية ارتفع الى اكثر من تسعمائة حاجز مما يعكس سياسة ممنهجة لتقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية والزراعية.