يواجه اهالي بلدة قصرة جنوب نابلس تصعيدا خطيرا في ممارسات جيش الاحتلال ومستوطنيه الذين يفرضون حصارا مشددا على عائلات فلسطينية في منطقة جبل راس العين لليوم الثاني على التوالي وسط ظروف انسانية صعبة للغاية.
واكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان القوات الاسرائيلية تواصل مضايقاتها المستمرة للعائلات المحتجزة وتمنع وصول المساعدات الضرورية الا بكميات محدودة جدا بعد تدخلات دولية طفيفة لا تكفي لسد احتياجات المواطنين المحاصرين في منازلهم.
واوضح وادي ان جيش الاحتلال حول احد المنازل الى ثكنة عسكرية مما تسبب في حالة من القلق والاضطراب الدائم للاسرة التي تعاني من غياب الامن والامان داخل بيتها بسبب الوجود العسكري المكثف في محيط المنطقة.
تغييرات ميدانية مستمرة
وبين المسؤول المحلي ان قوة عسكرية جديدة وصلت الى الموقع لتبديل العناصر السابقة وذلك بعد تقارير اشارت الى رفض الجنود السابقين التعامل مع اعتداءات المستوطنين المستمرة ضد المنازل الفلسطينية الامنة في تلك المنطقة الجبلية.
واضاف ان الطواقم الفنية حاولت اصلاح شبكة الكهرباء المتضررة لكنها تعرضت لاعتداءات مباشرة من الجنود الذين منعوا ايضا وصول فرق المياه في محاولة واضحة لزيادة الضغط على السكان واجبارهم على ترك منازلهم وارضهم.
وشدد على ان الارادة الشعبية لا تزال قوية رغم كل محاولات الترهيب حيث نجح الاهالي في استعادة بعض الخدمات الاساسية رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالفرق الفنية التي تعمل تحت تهديد السلاح والاعتداءات المتكررة.
تدخلات دولية وصمود اسطوري
وكشفت مصادر محلية ان طاقما من منظمة اليونيسيف تمكن من الوصول الى العائلات المحاصرة وتقديم مساعدات انسانية بسيطة ومياه شرب موضحا ان هذه الجهود تظل محدودة امام حجم المعاناة التي يفرضها الحصار الاسرائيلي المتواصل.
وتابع ان العائلات المحاصرة ترفض بشكل قاطع مغادرة منازلها رغم الضغوط النفسية والمادية التي يمارسها المستوطنون بدعم من الجيش مستلهمين صمودهم من قصص الكفاح الفلسطيني في القرى المجاورة التي واجهت مخططات التهجير القسري سابقا.
واشار الى ان تاريخ بلدة قصرة حافل بالتضحيات في مواجهة الاستيطان حيث تعرضت البلدة لاعتداءات عديدة استهدفت المساجد والاراضي والاشجار لكن اهالي البلدة ظلوا متمسكين بارضهم يرفضون الخضوع لمشاريع التوسع الاستيطاني مهما بلغت التضحيات.
اطماع استيطانية في جبل راس العين
وبين ان الازمة بدأت منذ مطلع العام حين حاول المستوطنون اقتحام منزل عائلة ابو ريدة وسرقة محتوياته وتخريب ممتلكاته في محاولة للسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الذي يعد هدفا دائما للاطماع الاستيطانية في المنطقة.
واضاف ان الاعتداءات تطورت لتشمل محاولات اقامة بؤرة استيطانية عشوائية امام المنازل مما دفع الجيش الى ازالتها شكليا عدة مرات قبل ان يعود المستوطنون للتصعيد وقطع المياه والكهرباء عن المنازل الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية.
واكد ان صمود العائلات في قصرة يمثل رسالة واضحة برفض مخططات الاحتلال التي تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح اقامة بؤر استيطانية غير قانونية تمزق النسيج الجغرافي والاجتماعي للقرى الفلسطينية في محافظة نابلس.