انطلقت في قلب الخيام والمباني المتضررة في قطاع غزة مبادرات شبابية طموحة تهدف الى تعويض غياب المؤسسات التعليمية وتوفير طوق نجاة للطلاب الذين توقفت دراستهم الجامعية بسبب ظروف الحرب القاسية والمستمرة.
واكد القائمون على هذه المشاريع ان الهدف الرئيسي هو ربط الطلبة بمهارات العصر الرقمي وسوق العمل العالمي عبر توفير بدائل تدريبية مكثفة تعوض النقص الحاد في المناهج الاكاديمية التقليدية المفقودة حاليا.
وبين المدير العام للمؤسسة المشرفة اشرف العيسوي ان المراكز تركز على تنمية المهارات التطبيقية مثل البرمجة والتصميم والترجمة وصناعة المحتوى لتمكين الخريجين من المنافسة في اقتصاد المعرفة العالمي رغم كل الظروف.
حلول رقمية بديلة لطلاب غزة
واضاف العيسوي ان المبادرات لا تقدم شهادات تقليدية بل تمنح الطلاب ادوات عملية تتيح لهم العمل الحر عبر الانترنت لمواجهة واقع البطالة الذي فرضه توقف الجامعات عن العمل منذ فترة طويلة.
واوضح المدرب علي صالح ان التحديات الميدانية كبيرة جدا حيث يعاني المدربون من غياب المساحات الامنة وانقطاع الكهرباء وضعف شبكات الانترنت مما يضطرهم للاعتماد على الطاقة الشمسية المحدودة والامكانيات التقنية البسيطة.
وشدد القائمون على ان الانهيار التعليمي فرض واقعا جديدا يتطلب حلولا غير تقليدية تتمثل في توجيه الطلاب مباشرة نحو اقتصاد المعرفة الرقمي بدلا من انتظار اعادة اعمار الجامعات التي دمرتها الحرب.
قصص نجاح من قلب المعاناة
وكشفت الخريجة شيماء التي تدرس هندسة البرمجيات داخل خيمة في دير البلح ان التدريب اعاد لها الامل في مستقبلها المهني بعدما تعلمت مهارات العمل المستقل التي مكنتها من اعالة عائلتها.
واظهرت البيانات المحلية ان اقبال شباب غزة على مساقات الذكاء الاصطناعي والعمل الحر تضاعف بشكل ملحوظ في الاشهر الاخيرة لتصبح هذه المهارات هي النافذة الوحيدة لتجاوز الحصار الجغرافي والاقتصادي المفروض.
واكد الخبراء ان هذه المبادرات تمثل صمودا معرفيا يعزز قدرة الشباب على التكيف مع الازمات وتطوير مسارات مهنية مستقلة تضمن لهم الاستمرار في ظل غياب تام لاي افق تعليمي تقليدي في القطاع.