تتحول رحلة العودة الى قطاع غزة عبر معبر كرم ابو سالم الى مسار محفوف بالمخاطر والمعاناة النفسية والجسدية، حيث يواجه الفلسطينيون اجراءات تعسفية ممنهجة تفرضها قوات الاحتلال الاسرائيلي اثناء عبورهم نحو ديارهم.
وتكشف شهادات حية لعائدين عن واقع مؤلم يمتد لساعات طويلة من الانتظار تحت ظروف قاسية، تتضمن عمليات تفتيش دقيقة ومتكررة تستهدف كرامة المسافرين وتجبرهم على التخلي عن مقتنياتهم الشخصية وحقوقهم الاساسية في التنقل.
واكد شهود عيان ان الجنود يتعمدون اذلال العائدين من خلال اجبارهم على خلع ملابسهم واحيائهم في اجواء مناخية صعبة، مع مصادرة شاملة للهواتف والادوية والمستلزمات الضرورية التي يحملونها معهم لضمان معيشتهم.
انتهاكات ممنهجة بحق العائدين لغزة
واضاف المسافرون ان سلطات الاحتلال تفرض قيودا صارمة على اوزان الحقائب، حيث لا يسمح بتجاوز عشرين كيلوغراما، ويتم اتلاف الممتلكات الشخصية والملابس بشكل عشوائي ومهين امام اصحابها دون اي مبررات امنية منطقية تذكر.
وبين العديد من العائدين ان رحلة العودة التي كان ينبغي ان تكون لحظة فرح ولقاء بالاهل، تحولت الى كابوس حقيقي يترك ندوبا عميقة في نفوس الاطفال والنساء وكبار السن الذين يعانون ظروفا صحية.
واوضح عائدون انهم خضعوا لعمليات استجواب متكررة وتفتيش دقيق وصل الى سبع مرات متتالية، مما يعكس سياسة ترهيب واضحة تهدف الى دفع المواطنين للتخلي عن فكرة العودة الى وطنهم تحت ضغط الضياع.
مواقف دولية من معاناة العابرين
وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان، محذرة من ان الهدف الاستراتيجي من هذه الاجراءات هو خلق بيئة طاردة تمنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة.
واظهر تقرير صادر عن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية قلقا بالغا، مؤكدا تلقي بلاغات عن عنف جسدي واهانات لفظية وسرقة ممتلكات شخصية ووثائق رسمية وشهادات تعليمية خاصة بالمواطنين العائدين الى قطاع غزة.
وكشف التقرير الاممي ان عشرات العائدين فقدوا ممتلكاتهم واجهزتهم المساعدة في يوم واحد، مما يثبت ان عمليات المصادرة ليست حالات فردية بل هي نهج منظم يمارسه الجنود ضد المدنيين العزل اثناء العبور.