الثلاثاء - 2026-08-25
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

سباق مع الزمن.. كيف يواجه الهلال الاحمر الفلسطيني حصار القرى في الضفة

سباق مع الزمن.. كيف يواجه الهلال الاحمر الفلسطيني حصار القرى في الضفة

يواجه الفلسطينيون في قرى الضفة الغربية تحديات ميدانية قاسية نتيجة الحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين التي تعيق وصول سيارات الاسعاف للمصابين في الاوقات الحرجة، مما دفع الهلال الاحمر لابتكار حلول طوارئ سريعة وجديدة.

وكشفت تجارب ميدانية في بلدات مثل برقة ان الاعتماد على سيارات الاسعاف القادمة من المدن بات محفوفا بالمخاطر، حيث تفرض الحواجز والسواتر الترابية حصارا يجعل التدخل الطبي العاجل امرا شبه مستحيل في الظروف الميدانية.

واوضحت الوقائع ان متطوعي الهلال الاحمر في القرى اصبحوا خط الدفاع الاول، حيث يتدخلون في غضون دقائق معدودة لتقديم الاسعافات الاولية، وهو ما يساهم في انقاذ ارواح الكثيرين قبل فوات الاوان وتدهور الاصابات.

استراتيجية الـ 73 نقطة طوارئ

وبينت منسقة نقاط الطوارئ في الهلال الاحمر اماني قرارية ان الجمعية وسعت نطاق استجابتها بشكل لافت، حيث قفز عدد النقاط الاسعافية من 10 نقاط فقط قبل عامين لتصل الى 73 نقطة فاعلة في مختلف المناطق.

واضافت ان هذا التوسع يستهدف القرى الاكثر عرضة للاعتداءات، مشيرة الى ان التدريب الموحد الذي يخضع له المتطوعون يضمن تقديم رعاية احترافية، حتى ان بعضهم بات يمتلك مهارات متقدمة في التعامل مع اصابات الصدمات والتروما.

واكدت قرارية ان النجاح في الميدان يعتمد على تواجد المتطوعين داخل قراهم، مما يجعلهم الاكثر قدرة على الحركة والوصول للمصابين رغم الاغلاقات العسكرية التي قد تمنع وصول الطواقم الطبية القادمة من خارج هذه التجمعات.

الاستجابة السريعة في قلب الحدث

وقال المتطوع محمد سيف ان الدافع الاساسي لهذا العمل هو الحاجة الماسة لتقليص الفارق الزمني، مشيرا الى ان سيارة الاسعاف قد تستغرق عشرين دقيقة للوصول بينما ينجح المتطوعون في الوصول للمصاب خلال دقيقة واحدة فقط.

واضاف ان الفريق يعتمد على مركبات دفع رباعي للتنقل في الطرق الوعرة، موضحا انهم يتعاملون مع حالات متنوعة تشمل الضرب المبرح واصابات الغاز وحوادث السير، مما يعزز دورهم كشريان حياة في ظل غياب الخدمات الطبية.

واظهرت الاحصائيات ان نقطة برقة وحدها تعاملت مع مئات الحالات خلال اشهر قليلة، ولم تضطر لنقل سوى عدد محدود جدا للمستشفيات، مما يثبت نجاعة هذا النموذج في تقديم رعاية طبية مستقرة رغم الحصار المفروض.

واقع جيوسياسي يفرض التغيير

وقال مدير الاعلام في الهلال الاحمر عيد دويكات ان هذه النقاط ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي استجابة استراتيجية لواقع جيوسياسي معقد، حيث تنتشر مئات الحواجز العسكرية التي تعرقل العمل الانساني بشكل متعمد.

واضاف ان الجمعية تعمل وفق رؤية تضمن التواجد الدائم في المناطق الساخنة، مبينا ان التغيير في استراتيجية الهلال الاحمر جاء نتيجة مباشرة للاغلاقات التي قلبت معادلة وقت الاستجابة وجعلت الوصول للمستشفيات رحلة محفوفة بالمخاطر.

وشدد دويكات على ان المتطوعين هم الركيزة الاساسية في هذه المعادلة، مؤكدا ان التدريب المستمر يضمن بقاءهم على جاهزية تامة، وهو ما يمثل جزءا حيويا من استراتيجية الجمعية لمواجهة التحديات الميدانية المتصاعدة في الضفة.

مقالات ذات صلة