كشف اسرى فلسطينيون محررون من قطاع غزة عن تفاصيل مروعة حول الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها داخل مراكز الاحتجاز، تزامنا مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، مؤكدين مواجهتهم لعمليات تنكيل وحشية وممنهجة.
واضاف المحررون ان رحلة الاعتقال تضمنت ضروبا مبرحة واهانات متعمدة واهمالا طبيا متعمدا، حيث استعرضوا تجاربهم القاسية منذ لحظة القبض عليهم وحتى خروجهم من السجون، وسط ظروف معيشية تفتقر لادنى مقومات الحياة والكرامة.
وبين الصحفي خضر بكر عبد العال، الذي اعتقل من مجمع الشفاء الطبي، ان لحظات الاعتقال الاولى كانت اشبه بكابوس، حيث تم تقييد المعتقلين وتجريدهم من ملابسهم وتعصيب اعينهم والاعتداء عليهم لساعات طويلة دون اي مبرر.
كواليس المعاناة داخل مراكز الاحتجاز
واكد عبد العال ان عمليات النقل بين السجون تمت في ظروف مهينة داخل شاحنات مكتظة، مشيرا الى ان الضرب كان رفيقا دائما للمعتقلين، مما خلف كسورا واصابات بليغة استمرت اثارها لعدة اشهر متواصلة بعد ذلك.
واوضح ان احد اطباء الفحص في غلاف غزة رفض علاجه من مرض جلدي مؤلم، مصرحا له بوضوح ان مهمته هي التعذيب وليس العلاج، وهو ما يعكس النهج السادي المتبع في التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين.
واشار الى وفاة المعتقل كمال راضي بعد تعرضه لضرب مبرح استمر لساعة كاملة، حيث تم اخراجه من الزنزانة بحالة حرجة ليفارق الحياة لاحقا، بينما تم ابلاغ ابنه المعتقل في قسم مجاور بوفاة والده ببرود.
اساليب التعذيب النفسي والجسدي
واضاف ان مركز سدي تيمان تحول الى ساحة تعذيب مستمرة، حيث منع الاسرى من النوم او الحديث او الصلاة، مع تقليص استخدام دورة المياه لدقائق معدودة يوميا، وسط اقتحامات دورية لوحدات القمع داخل العنابر.
وشدد على ان الممارسات العنيفة لم تكن تهدف للحصول على معلومات استخباراتية، بل كانت وسيلة للاذلال النفسي والجسدي، حيث تعرض المعتقلون للضرب الجماعي حتى خلال ايام الاعياد دون وجود اي سبب قانوني او امني.
وكشف عن تعرضه للاعتداء داخل المستشفى اثناء تلقي العلاج من تسمم حاد في الدم، مما تسبب له بنزيف في الراس، مبينا ان رحلات النقل الى المحاكم والمشافي كانت تمثل جولات جديدة من التعذيب المتواصل.
شهادات حية من غرف الموسيقى
واضاف الاسير المحرر مصعب امدوخ ان ادارة السجون استخدمت غرفا خاصة تعرف باسم الديسكو، حيث يتم بث اصوات صاخبة بشكل متواصل لحرمان المعتقلين من النوم، كجزء من استراتيجية التدمير النفسي التي تمارسها سلطات الاحتلال.
واكد ان التعذيب شمل ايضا اجبار المعتقلين على شرب الماء بطريقة مهينة، والجلوس لساعات طويلة تحت اشعة الشمس الحارقة على اسطح اسفلتية، مما فاقم معاناة الاسرى الذين يعيشون تحت وطاة ظروف اعتقال غير انسانية.
واشار الى ان هذه الشهادات الموثقة تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، وتكشف جانبا ضئيلا من حجم المعاناة التي يعيشها مئات المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بشكل يومي ومستمر.