شهدت الساحة اللبنانية حالة من الانقسام الحاد في الاراء عقب قرار وزارة التربية والتعليم العالي القاضي بالغاء امتحانات البكالوريا الرسمية بجميع فروعها الاكاديمية والفنية، وذلك استجابة للظروف الامنية الصعبة التي يمر بها البلاد حاليا.
واوضحت الوزارة ان هذا الاجراء جاء نتيجة عدم الاستقرار الذي ادى لتحول المدارس الى مراكز لايواء النازحين، مما جعل من المستحيل اجراء الاختبارات الوطنية في موعدها المحدد لضمان سلامة الطلاب والمعلمين في انحاء الوطن.
وكشفت الوزارة عن الية منح افادة النجاح بناء على التقييم المستمر طوال العام الدراسي، بشرط تحقيق معدل لا يقل عن تسعة ونصف من عشرين، مع اتاحة الفرصة لمن يرغب بالتقدم لدورة استثنائية لاحقا.
تباين المواقف بين الطلاب والمعلمين
وعبر الطلاب عن فرحتهم العارمة بهذا القرار من خلال تجمعات واحتفالات صاخبة في الشوارع، معتبرين ان هذا القرار انصفهم بعد فترة طويلة من القلق والتوتر نتيجة استمرار العمليات العسكرية في مناطق متعددة من البلاد.
وشددت نقابة المعلمين في المقابل على رفضها لهذا المشهد، مؤكدة ان الاحتفالات تمثل اساءة بالغة لمكانة الشهادة الرسمية وتاريخ التعليم في لبنان، محملة السلطة السياسية المسؤولية الكاملة عن تدهور الاوضاع التربوية وانهيار المنظومة التعليمية.
وبينت الاراء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي انقساما واضحا، حيث ايد البعض القرار بسبب استحالة الدراسة في ظل الحرب، بينما انتقد اخرون الغياب التام لتكافؤ الفرص وطالبوا بتوضيح المعايير المعتمدة لتقييم الطلاب بعيدا عن الامتحانات.
غموض يحيط بمستقبل الشهادة الرسمية
واضاف العديد من المغردين ان القرار اتسم بالغموض في بعض جوانبه التنفيذية، مما دفعهم للمطالبة بتفسيرات ادق حول كيفية احتساب الدرجات، خاصة للطلاب الذين لم يتمكنوا من الحضور بانتظام بسبب موجات النزوح القسري المتكررة.
واكدت بعض الاصوات ان الحل كان ينبغي ان يكون بتأجيل الامتحانات وليس الغائها بالكامل، مشيرين الى ان منح الشهادات دون اختبارات رسمية قد يؤثر سلبا على قيمة الشهادة اللبنانية في الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية مستقبلا.
واظهرت التفاعلات ان الوزيرة ريما كرامي تواجه انتقادات لاذعة من كافة الاطراف، حيث يراها البعض قد تراجعت عن مواقفها السابقة تحت الضغط، بينما يراها اخرون قد اتخذت القرار الاضطراري الوحيد المتاح لإنقاذ العام الدراسي الحالي.