تتصاعد حدة التحريض الإسرائيلي ضد مدينة قلقيلية في الضفة الغربية بشكل لافت، حيث استغل مستوطنون وسياسيون وجود المباني العالية في المدينة كذريعة جديدة لشن حملة تهدف إلى هدمها تحت حجج أمنية واهية.
وكشفت مقاطع مصورة تداولها ناشطون إسرائيليون عن دعوات صريحة لهدم العمارات السكنية المرتفعة، بدعوى أنها تكشف مناطق داخل الخط الأخضر، في محاولة لفرض واقع جديد يضيق الخناق على السكان الفلسطينيين في مدينتهم.
وأضاف عضو الكنيست اريئيل كالنر صوته إلى جوقة المحرضين، مطالبا بضرورة تحرك الجيش وبتسلئيل سموتريتش لهدم هذه الأبنية، مما يعكس توجها رسميا يتبنى مطالب المستوطنين المتطرفين لتقليص التواجد الفلسطيني في المناطق الحدودية.
مخططات قديمة باوامر جديدة
وبين المختص في الشأن الاستيطاني محمد ابو الشيخ أن هذه التحريضات ليست عفوية، بل هي جزء من استراتيجية قديمة تعرف بخطة داليت، والتي تهدف منذ عقود إلى تفريغ قلقيلية من سكانها الأصليين.
وأكد ابو الشيخ أن سموتريتش وقادة الاحتلال يسعون لتحويل المخططات القديمة إلى قرارات عسكرية ملزمة، مشيرا إلى أن الجيش يدرس حاليا وضع قيود صارمة تمنع تشييد مبان تتجاوز عشرة طوابق داخل المدينة.
وشدد على أن التجمعات السكانية المحيطة بقلقيلية تعاني هي الأخرى من أوامر وقف البناء والهدم، وذلك بسبب تعنت الاحتلال في توسيع المخططات الهيكلية واجبار السكان على التقوقع داخل مساحات جغرافية محددة ومحاصرة.
انعدام الخيارات السكانية
وأوضح مدير بلدية قلقيلية سائد خضر أن التحول نحو البناء العمودي لم يكن خيارا ترفيهيا، بل كان ضرورة فرضها واقع ضيق المساحة التي لا تتجاوز أربعة كيلومترات مربعة لقرابة خمسة وستين ألف نسمة.
وتابع خضر موضحا أن جدار الفصل العنصري ابتلع مساحات شاسعة من أراضي المدينة، مما أجبر المواطنين على اقتلاع أشجارهم وبساتينهم التاريخية، واستبدالها بعمارات إسمنتية لمحاولة استيعاب الكثافة السكانية المتزايدة في ظل انعدام البدائل.
وأشار إلى أن قلقيلية التي كانت تعرف قديما بلقب الخضراء نتيجة كثرة بساتينها، تعيش اليوم واقعا مريرا من التقوقع القسري، حيث لم يعد أمام المواطن أي مساحة للتوسع الطبيعي سوى البناء نحو الأعلى.
جدار وخمسة وعشرون مستوطنة
وكشفت المعطيات الميدانية أن قلقيلية محاطة بأكثر من خمسة وعشرين مستوطنة وبؤرة استيطانية، أقيمت منذ سبعينيات القرن الماضي، لتشكل طوقا خانقا يقطع أوصال المحافظة ويعزلها عن محيطها الجغرافي والاجتماعي بشكل كامل.
وأظهرت التقارير أن هذه المستوطنات تسيطر على مساحات شاسعة، بينما لا يملك الفلسطينيون سوى ثلاثة بالمئة فقط من أراضي محافظتهم كمناطق تخضع لسيطرتهم، مما يجعل التنمية المستدامة أمرا شبه مستحيل في ظل الاحتلال.
واختتمت المعطيات بأن غلاة المستوطنين مثل سموتريتش، الذي يقطن في مستوطنة كدوميم، يستخدمون هذه السيطرة الجغرافية لفرض واقع عسكري يخدم أطماعهم التوسعية، متجاهلين كافة الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين في أرضهم.