كشفت تقارير حديثة ان مشروع مد خط انابيب لنقل النفط من العراق عبر الاراضي السورية وصولا الى البحر المتوسط لا يزال بعيد المنال ويحتاج الى سنوات طويلة من العمل والتخطيط الهندسي المتقن. واوضحت التقديرات ان تكلفة هذا المشروع الضخم قد تتجاوز حاجز ال 15 مليار دولار مما يجعله خيارا بعيد المدى لا يوفر حلا سريعا للازمات الحالية التي تواجه صادرات النفط العراقية في ظل التوترات الاقليمية. واكد خبراء ان المشروع يهدف الى ربط الحقول الجنوبية والشمالية بمركز تجميع في حديثة غرب العراق ثم مد خط استراتيجي جديد نحو ميناء بانياس السوري بطاقة تصل الى مليوني برميل يوميا.
تحديات تقنية تعيق تنفيذ خط النفط الجديد
وبينت التحليلات ان الاعتماد على مسار الخط القديم الذي يربط كركوك ببانياس اصبح امرا غير مجد تقنيا بسبب الاضرار الجسيمة التي لحقت به منذ ثمانينيات القرن الماضي وعدم صلاحيته للمعايير الحديثة. واضافت المصادر ان اعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة تتطلب استبدالها بالكامل بدلا من صيانتها نظرا لعدم توافق الاجزاء القديمة مع التقنيات الحالية والحاجة الماسة للحصول على حقوق استخدام جديدة للاراضي السورية. واشار مهندسون الى ان التوجه الحالي يركز على انشاء منظومة انابيب حديثة بالكامل تضمن كفاءة النقل وتستوعب الطاقات الانتاجية العالية المستهدفة التي تفوق بكثير قدرة الخط التاريخي الذي كان يعمل سابقا.
تحالفات دولية ودراسات لتعزيز امن الطاقة
ووقعت بغداد ودمشق مذكرات تفاهم مع تحالف يضم شركات عالمية واقليمية لاجراء دراسات الجدوى الفنية والمالية اللازمة لضمان نجاح هذا المنفذ الحيوي الذي يهدف لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز الاستراتيجي. واوضحت الشركات المشاركة ان الدراسات لا تزال في مراحلها الاولية ولم يتم بعد حسم القرار النهائي بشأن طبيعة العمل الانشائي المطلوب او التقديرات الدقيقة للطاقة التصديرية التي سيتم ضخها عبر هذا المسار الجديد. وشددت الاطراف المعنية على ان المشروع يمثل خطوة استراتيجية ضمن مساعي العراق لتنويع منافذ تصديره وضمان استقرار تدفق النفط الى الاسواق العالمية عبر البحر المتوسط بعيدا عن مخاطر الممرات المائية المزدحمة.