تعيش قرى زيمبابوي حالة من القلق الصحي المتصاعد عقب تفشي واسع لمرض الملاريا بين السكان المحليين. كشفت تقارير طبية عن ارتفاع لافت في اعداد المصابين وتضاعف الوفيات بشكل يهدد استقرار المنظومة الصحية الهشة في البلاد.
واظهرت بيانات وزارة الصحة تسجيل قفزات قياسية في حالات الاصابة المؤكدة خلال الاشهر الماضية. واوضحت الاحصائيات ان الارقام تجاوزت بكثير المعدلات المسجلة في فترات سابقة مما يعكس خطورة الوضع الوبائي الذي يواجه العائلات الريفية الفقيرة.
وبينت المتابعات الميدانية ان نقص الامدادات الطبية جعل الوصول الى العلاج صعبا للغاية. واكدت مصادر طبية ان الموارد المتاحة لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة للمرضى في المناطق النائية التي تفتقر الى ابسط مقومات الرعاية الصحية.
تداعيات وقف المساعدات الخارجية
واضاف مراقبون ان قرار واشنطن بتقليص المساعدات الخارجية كان له اثر مباشر على برامج مكافحة الاوبئة. وشدد خبراء على ان توقف مبادرات التشخيص والعلاج ادى الى تراجع كبير في قدرة السلطات على احتواء انتشار البعوض.
واوضح توماس تشوتشو من منظمة انسانية ان الجهود المحلية لا تزال قائمة لكنها تعاني من بطء شديد. واشار الى ان التمويل البديل المتاح حاليا لا يرقى الى مستوى الدعم الذي كانت تقدمه البرامج الامريكية السابقة.
واكدت فيرجينيا تشاكاندي وهي عاملة صحية ان الادوات الطبية اصبحت شحيحة للغاية. وذكرت انها باتت مضطرة لتحويل المرضى الى مراكز بعيدة بسبب نفاد المخزون المخصص للفحص والعلاج في المناطق الريفية التي تعاني من ضغوط كبيرة.
تغير المناخ يفاقم الازمة
وتسببت الظروف المناخية القاسية والامطار الغزيرة في خلق بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض. واكد خبراء ان تراجع توزيع الناموسيات وضعف عمليات الرش الوقائي ساهما بشكل مباشر في توسيع رقعة انتشار الملاريا في البلاد.
واضافت تقارير ان زيمبابوي تطمح للقضاء على الملاريا بحلول عام 2030 وفق خطط الاتحاد الافريقي. وبينت التحذيرات ان هذه الطموحات قد تتبخر اذا استمرت الفجوات التمويلية الحالية دون تدخل دولي عاجل لدعم القطاع الصحي.
واشار متخصصون الى ان حياة الالاف من السكان باتت معلقة بين تقلبات الطقس ونقص الموارد. واختتمت التقديرات بان استمرار الوضع الحالي سيعيد البلاد سنوات الى الوراء في معركتها ضد هذا المرض الفتاك والمنتشر.