الخميس - 2026-08-20
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط سلاح ذو حدين يهدد مستقبل المناخ

الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط سلاح ذو حدين يهدد مستقبل المناخ

يبرز الذكاء الاصطناعي كقوة تغيير شاملة في مختلف الصناعات ولكن دخوله المفاجئ الى قطاع النفط والغاز يثير قلقا متزايدا. اذ تستخدم الشركات هذه التقنية لتعزيز الانتاج واكتشاف مكامن جديدة مما يخلق مفارقة بيئية.

واظهرت التطورات الاخيرة ان الخوارزميات قادرة على تحسين اداء توربينات الرياح ورصد تسربات الميثان بدقة فائقة. ومع ذلك فان استخدام ذات التقنية لزيادة سرعة الحفر واستخراج الوقود الاحفوري يفتح بابا واسعا للجدل.

واكد الباحثون ان تقييم الاثر البيئي للذكاء الاصطناعي لا يجب ان يقتصر على استهلاك الخوادم للطاقة. بل يجب ان يمتد ليشمل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تعزيز انتاج الوقود الاحفوري الذي تسهله هذه التقنيات.

انتاج نفطي اكثر بكلفة اقل

وبين الخبراء ان القدرة العالية للذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات الجيولوجية والزلزالية الضخمة تمنح شركات الطاقة ميزة تنافسية كبيرة. وتساعد هذه الخوارزميات في محاكاة المكامن وتحديد مواقع الابار بدقة متناهية وتقليل الاعطال التقنية.

واشارت وكالة الطاقة الدولية الى ان قطاع النفط كان سباقا في تبني الحوسبة المتقدمة. حيث تضاعف عدد الحواسيب العملاقة المستخدمة في هذا المجال بشكل لافت لدعم عمليات الاستكشاف وتحسين معايير الحفر والتشغيل.

واضافت تقارير حديثة ان شركات كبرى مثل ارامكو واكسون موبيل تستثمر مبالغ طائلة في انظمة الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الاستثمارات الى رفع كفاءة الانتاج وتقليل التكاليف التشغيلية في المشاريع البحرية والبرية حول العالم.

مفارقة تهدد المناخ

وكشفت دراسة حديثة نشرت في دورية علمية مرموقة ان مكاسب الانتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في قطاع الوقود الاحفوري قد تتجاوز الوفورات المحققة في الطاقة النظيفة. وهو ما يجعل الانتاج الاضافي اكثر جاذبية.

واوضحت النماذج الحسابية ان توسع استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي الى ارتفاع الانبعاثات العالمية بشكل كبير. وتعتمد هذه النتائج على معدلات التبني الحالية ومستويات تحسين الانتاجية التي تحققها الخوارزميات في الحقول النفطية.

وشدد الباحثون على ان كفة المناخ قد ترجح لمصلحة البيئة فقط في حال كانت مكاسب الانتاجية في قطاع الطاقة المتجددة اكبر بعدة اضعاف من المكاسب المحققة في استخراج النفط والغاز والوقود الاحفوري.

الوجه الاخضر للذكاء الاصطناعي

واوضحت وكالة الطاقة الدولية ان الذكاء الاصطناعي يمتلك وجها مشرقا يمكن استغلاله. اذ تساهم التقنية في اكتشاف تسربات الميثان الضارة بسرعة كبيرة. مما يسمح للشركات باصلاح الاعطال والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

واضاف المختصون ان الميثان يعد من اخطر الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وتوفر الحلول الرقمية فرصة ذهبية لخفض هذه الانبعاثات بتكاليف منخفضة جدا مما يعزز من دور التكنولوجيا في حماية كوكب الارض.

وبينت التحليلات ان التحدي الحقيقي يكمن في عدد البراميل التي ستنتجها الصناعة مستقبلا. فإذا ادت كفاءة الذكاء الاصطناعي الى تسريع الاستخراج واطالة عمر الوقود الاحفوري فستكون النتائج كارثية على البيئة العالمية.

معركة على اتجاه الذكاء الاصطناعي

واكد تقرير الوكالة ان استهلاك مراكز البيانات للكهرباء مرشح للتضاعف بحلول عام 2030. وهذا النمو المتسارع يضع صانعي السياسات امام مسؤولية كبرى لتوجيه هذه القدرات الحسابية نحو حلول مستدامة بدلا من التلوث.

واضاف الخبراء ان الخوارزمية في حد ذاتها اداة محايدة. فهي قادرة على تطوير بطاريات جديدة او ادارة شبكات الكهرباء بكفاءة. والقرار يعود للسياسات التي تحكم استخدام هذه التقنية وتوجهاتها الاستثمارية الحالية.

وكشفت التوقعات ان مستقبل الاثر البيئي للذكاء الاصطناعي سيعتمد بشكل اساسي على القطاعات التي تتبنى هذه التقنية. ومدى قدرة المجتمع الدولي على فرض قيود تضمن توجيه الذكاء الاصطناعي نحو مستقبل اخضر ومستدام.

مقالات ذات صلة