الخميس - 2026-08-20
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

ثورة في الطب الدقيق.. ابتكار روبوتات نانوية تتحكم في البكتيريا باستخدام الضوء

ثورة في الطب الدقيق.. ابتكار روبوتات نانوية تتحكم في البكتيريا باستخدام الضوء

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح فريق بحثي في المانيا بتطوير روبوتات مجهرية متناهية الصغر تعمل بواسطة الضوء. وتتمتع هذه الروبوتات بقدرة فائقة على مطاردة البكتيريا وجمعها ونقلها بدقة مذهلة داخل البيئات السائلة. واظهرت النتائج ان حجم هذه الابتكارات النانوية يقل عن ميكرومتر واحد. مما يجعلها اصغر بنحو خمسين مرة من قطر شعرة الانسان. وهو ما يمنحها مرونة عالية في التنقل والعمل بفاعلية داخل النطاقات الحيوية الدقيقة. واضاف الباحثون ان هذه الروبوتات تعمل كفرق تنظيف مجهرية متطورة. واكدوا ان هذا الابتكار يفتح ابوابا جديدة امام تطوير تقنيات الطب الدقيق والتدخلات العلاجية المبتكرة التي تعتمد على توجيه الادوية بدقة متناهية نحو الخلايا المصابة.

فيزياء الفوتونات والتحكم الضوئي

وبينت الدراسة ان آلية عمل هذه الروبوتات تعتمد بشكل اساسي على فيزياء ارتداد الفوتونات. حيث تم تزويدها بهوائيات نانوية بلازمونية تمتص الضوء وتعيد اشعاعه في اتجاهات محددة بدقة عالية. واوضح العلماء ان هذه العملية تولد قوة ارتدادية تشبه ارتداد السلاح عند اطلاق الرصاصة. ونظرا للكتلة الضئيلة جدا لهذه الروبوتات فان هذه القوة تكفي لدفعها بسرعات وتسارعات ملحوظة داخل الاوساط المائية. وشدد الفريق البحثي على ان التحكم في مسار الروبوت يتم عبر اسلاك نانوية تتماشى مع استقطاب الضوء. مما يتيح توجيهها وتدويرها بزوايا حادة تصل الى تسعين درجة بمجرد تغيير زاوية استقطاب الضوء المسلط عليها.

تقنيات متطورة لاحتجاز الكائنات الدقيقة

وكشفت التجارب ان عملية احتجاز البكتيريا لا تعتمد على وسائل ميكانيكية تقليدية. بل تستفيد من قوى فيزيائية تعرف بقوى الحركة الحرارية الضوئية التي تجذب الكائنات الدقيقة نحو الروبوت عند تسليط الضوء عليه. واكد الباحثون ان هذه التقنية تساهم في حل معضلة تاريخية تتمثل في صعوبة التعامل مع الاجسام البيولوجية الرخوة دون اتلافها. وبينت النتائج ان الروبوتات قادرة على نقل تجمعات كاملة من الميكروبات دون الحاجة الى ملاقط مادية او مواد كيميائية لاصقة. واضاف التقرير ان هذه الآلية تضمن الحفاظ على الوظائف الحيوية للبكتيريا اثناء عملية النقل.

آفاق واعدة في الطب الحيوي

واظهرت الاختبارات المخبرية قدرة الروبوتات على مسح العينات المائية بفاعلية كبيرة. والتقاط مجموعات من البكتيريا ونقلها وتفريغها في مواقع محددة مع الاحتفاظ بقدرة عالية على المناورة اثناء حملها لاعداد كبيرة من الميكروبات. واوضح الباحثون ان هذا الابتكار يمثل دليلا عمليا على امكانية استخدام الضوء ليس فقط للرصد بل للتحكم الفاعل في العالم المجهري. وشدد العلماء على ان هذه التقنية تفتح آفاقا واسعة في مجالات الطب الحيوي وتوجيه الادوية بدقة. واكدوا ان المستقبل يحمل تطبيقات مذهلة في تنظيف العينات الملوثة على المستوى الخلوي بدقة لم تكن ممكنة من قبل.

مقالات ذات صلة